وقالوا بمجيئها للبدل أيضًا في قوله تعالى: (وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلائِكَةً فِي الأرْضِ يَخْلُفُونَ) {الزخرف: 60} ومعنى البدلية مفهوم أيضًا من السياق أو متعلقها والتقدير: لجعلنا ملائكة بدلًا منكم، أمَّا (مِن) فـ (( فالمشهور أنَّها تبعيضية، وتأويل الكلام: لولدنا منكم يا رجال في الأرض يخلفونكم كما يخلفكم أولادكم، كما ولدنا عيسى من أنثى ) ) [1]
11 -الفصل: قالوا بمجيئها بهذا المعنى عند وقوعها بين متضادين كقوله تعالى: (وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) {البقرة: 220} وقوله تعالى: (حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) {آل عمران: 179} ومعنى الفصل مفهوم من السياق لا من مدلول (مِن) ، قال ابن هشام: (( قاله ابن مالك، وفيه نظر؛ لأنَّ الفصل مستفاد من العامل؛ فإنَّ ماز وميَّز بمعنى فصل، والعلم صفة توجب التمييز، والظاهر أنَّ(مِن) في الآيتين للابتداء )) [2]
12 -معنى (عند) : قيل بمجيئها بمعنى (عند) في قوله تعالى: (لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا) {آل عمران: 10} قال ابن هشام (( قاله أبو عبيدة، وقد مضى القول بأنَّها في ذلك للبدل ) ) [3] وقد تقدم أنَّ كل (مِن) قيل بأنَّها تفيد معنى البدلية فهي للابتداء، فالصحيح أنَّها للابتداء، وقد جعله الحلبي أول أربعة أوجه ذكرها لـ (مِن) في هذه الآية [4]
13 -الزيادة: تُعدُّ (مِن) الجارة أكثر الحروف التي ادعى النحاة بمجيئها زائدة في القرآن الكريم حتى قاسوا زيادتها ووضعوا لهذه الزيادة شروطًا، قال ابن هشام: (( الرابع عشر: التنصيص على العموم، وهي الزائدة في نحو: ما جاءني من رجل، فإنَّه قبل دخولها يحتمل نفي الجنس ونفي الوحدة؛ ولهذا يصح أن يقال: بل رجلان، ويمتنع ذلك بعد دخول(مِن) .
الخامس عشر: توكيد العموم: وهي الزائدة في نحو: ما جاءني من أحد أو من ديار، فإنَّ أحدًا وديارًا صيغتا عموم، وشرط زيادتها في النوعين ثلاثة أمور، أحدها: تقدم
(1) الدر المصون 9/ 602 - 603 وينظر: الكشاف 4/ 254.
(2) مغني اللبيب 1/ 322.
(3) مغني اللبيب 1/ 321.
(4) ينظر: الدر المصون 3/ 35 - 36.