نفي أو نهي أو استفهام بـ (هل) نحو قوله تعالى: (وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا) {الأنعام: 59} وقوله تعالى: (مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ) {الملك: 3} 000 والثاني: تنكير مجرورها، والثالث: كونه فاعلًا، أو مفعولًا، أو مبتدأ، وقد اجتمعت زيادتها في المنصوب والمرفوع في قوله تعالى: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ) {المؤمنون: 91} )) [1]
والنحاة على الرغم من قولهم بزيادة (مِن) في هذه المواضع وبهذه الشروط أجمعوا على أنَّه جيء بها لاستغراق نفي الجنس، قال الهروي: (( واعلم أنَّ(مِن) الزائدة للتوكيد لا تدخل على المعرفة، ولا تدخل في الإيجاب، لا تقول: ما جاءني من عبد الله، ولا تقول: جاءني من رجل 000 واعلم أنَّك إذا قلتَ: ما جاءني من رجل، فإنَّ فيه فائدة، ومعنى زائدًا على قولك: ما جاءني رجل، وذلك أنَّك إذا قلتَ: ما جاءني رجل، احتمل أن يكون نافيًا لرجل واحد، وقد جاءك أكثر من رجل، واحتمل أن يكون نافيًا لجميع جنس الرجال، وإذا أدخلتَ (مِن) فقلتَ: ما جاءني من رجل، كنتَ نافيًا لجميع الجنس، فمن هنا توجب استغراق الجنس، وكذلك ما أشبهه )) [2]
وقال ابن يعيش: (( فإذا قلت: ما جاءني رجل، وأردت الاستغراق، ثم قلتَ: ما جاءني من رجل، كانت(مِن) زائدة، فأمَّا إذا قلتَ: ما جاءني من أحد، فـ (مِن) زائدة لا محالة للتأكيد؛ لأنَّ (مِن) لم تفد الاستغراق؛ لأنَّ ذلك كان حاصلًا من قولك: ما جاءني أحد )) [3]
وقال ابن عصفور: (( فمثال كونه لاستغراق الجنس: ما جاءني من رجل، ألا ترى أنَّك إذا قلت: ما جاءني رجل، احتمل الكلام ثلاثة معان، أحدها: أن تكون أردت رجلًا واحدًا، وكأنَّك قلتَ: ما جاءني واحد بل أكثر، والآخر: أن تكون أردت ما جاءني رجل في نفاذه وقوته بل جاء الضعفاء، والآخر: أن تكون أردت ما جاءني من جنس الرجال أحد،
(1) مغني اللبيب 1/ 322 - .
(2) الأزهية في علم الحروف ص 239.
(3) شرح المفصل 4/ 461.