(( وقيل: هي على التضمين، وهو أرجح بدليل قوله تعالى:(وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) {هود: 30} وقوله تعالى: (فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ) {غافر: 29} ولا يصح أن تكونا بمعنى (على ) )) [1] فقد جاء الدكتور الفاضل بدليل قوي على أنَّ (مِن) لا يصح أن تكون بمعنى (على) لعدم صحة هذا المعنى في قوله تعالى (وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ) لأنَّه لا يصح أن يكون: من ينصرني على الله، وكان الأولى بالدكتور الفاضل أن يستفيد من هذه الحجة الدامغة، ويبقي (مِن) على بابها ألاَّ أنَّه أجاز أن تكون بمعنى (على) بالتضمين، وما أدراك ما التضمين؟! وما كان ينبغي لأستاذنا الفاضل أن يقول به؛ لأنَّ التضمين مطية العجزة والمستسلمين، والحقيقة أنَّ (مِن) على بابها، وليس هناك تضمين، وهذا ما استنتجناه من كلام الدكتور الفاضل نفسه، فقد تناولت هذا الشاهد بالدراسة في كتابي: النصب على نصب الخافض والتضمين من بدع النحاة والمفسرين، المبحث السادس /المطلب الثالث، تحت عنوان: التضمين وبلاغة القرآن الكريم، فقد قلت هناك ما نصه: (( قال الدكتور فاضل السامرائي: فللتضمين غرض بلاغي لطيف، وهو الجمع بين معنيين بأخصر أسلوب، وذلك بذكر فعل، وذكر حرف جر يستعمل مع فعل آخر فتكسب بذلك معنيين، معنى الفعل الأول ومعنى الفعل الثاني، وذلك نحو قوله تعالى:(وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا) {الأنبياء:77} فقد ذهب قوم إلى أنَّ (من) ههنا بمعنى (على) وهذا فيه نظر؛ فإنَّ هناك فرفًا في المعنى بين قولك: نصره من، ونصره عليه؛ فالنصر عليه يعني التمكن منه والاستعلاء والغلبة قال تعالى: (وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ) {التوبة: 14} وقال تعالى: (فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) {البقرة: 286} أي: مكَنَّا منهم وليس هذا معنى نصره منه، أمَّا نصرناه منهم، فإنَّه بمعنى نجَّيناه منهم، قال تعالى: (وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ) {هود:30} فليس المعنى: من ينصرني على الله، بل من ينجيني ويمنعني منه )) [2] تأمَّل كيف أكَّد أنَّ (من) دلَّتْ على معناها الذي وضعت له، وأنَّها ليست بمعنى (على) وأقول لا حاجة لتأكيد هذه الحقيقة لـ (مِن) بالاستعانة بإلباس (نصرناه) معنى الفعل (نجَّيناه) والدليل على ذلك أنَّ الدكتور فاضل السامرائي بعد أن ضمَّن (نصرناه) معنى
(1) معاني النحو 3/ 70.
(2) معاتي النحو 3/ 12