وقال الزجاج: (( المعنى: حفظهم إياه من أمر الله، أي: مما أمرهم الله تعالى به لا أنَّهم يقدرون أن يدفعوا أمر الله ) ) [1] وقال الزمخشري: (( وليس(من أمر الله) بصلة للحفظ، كأنَّه قيل له معقبات من أمر الله، أو يحفظونه من أجل أمر الله، أي: من أجل أنَّ الله أمرهم بحفظه 000 أو يحفظونه من بأس الله ونقمته إذا أذنب بدعائهم له ومسألتهم ربهم أن يمهله رجاء أن يتوب وينيب، وقيل: المعقبات الحرس والجلاوزة حول السلطان يحفظونه في توهمه وتقديره من أمر الله، أي: من قضاياه ونوازله، أو على التهكم به )) [2] وقال ابن عطية؛ (((يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ) يحتمل أن يكون صفة لـ (مُعَقِّبَاتٌ) ، ويحتمل أن يكون المعنى: يحفظونه من كل ما جرى القدر باندفاعه، فإذا جاء المقدور الواقع أسلم المرء إليه )) [3]
وابن الجوزي الذي عيَّن جعل (مِن) بمعنى الباء في النزهة والمنتخب في قوله تعالى: (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ) [4] تقليدًا لمقاتل في الأشباه قال في تفسيره: (( وفي قوله تعالى:(يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ) سبعة أقوال:
أحدها: يحرسونه من أمر الله.
والثاني: حفظهم له من أمر الله 000 فيكون التقدير: هذا الحفظ مما أمرهم الله به.
والثالث: يحفظونه بأمر الله 000 قال اللغويون: والباء تقوم مقام (مِن) .
والرابع: يحفظونه من الجن.
والخامس: أن يكون في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، والمعنى: له معقبات من أمر الله يحفظونه.
والسادس. يحفظونه لأمر الله فيه، حتى يسلموه إلى ما قدر له 000 وروى عكرمة عن ابن عباس أنَّه قال: يحفظونه من أمر الله، حتى إذا جاء القدر خلوا عنه.
والسابع: يحفظون عليه الحسنات والسيئات )) [5]
(1) معاني القرآن وإعرابه 3/ 115.
(2) الكشاف 2/ 497 - 498.
(3) المحرر الوجيز 3/ 301.
(4) ينظر: نزهة الأعين ص 278 ومنتخب قرة العيون ص 224.
(5) زاد المسير 4/ 238 - 239.