الصفحة 270 من 298

ونصه: (( قال الفراء: (( والمعقبات من أمر الله عز وجل يحفظونه، وليس يحفظ من أمره، إنَّما هو تقديم وتأخير، والله أعلم، ويكون ويحفظونه ذلك الحفظ من الله وبأمره وبإذنه عز وجل ) ) [1] والتقدير عنده: له معقبات من أمر الله من بين يديه ومن خلفه يحفظونه، وقال أبو عبيدة (( أي: بأمر الله يحفظونه من أمره ) ) [2] وجاء في جامع البيان للطبري: (( مع كل إنسان حفظة يحفظونه من أمر الله 000 ملائكة يحفظونه من بين يديه وخلفه، فإذا جاء قدره خلوا عنه 000 بل عنى بالمعقبات في هذا الموضع: الحرس الذي يتعاقب على الأمير 000 المواكب من بين يديه ومن خلفه 000 هو السلطان المحروس من أمر الله، وهم أهل الشرك 000 وأنَّ المعقبات من بين يديه ومن خلفه، هي حرسه وجلاوزته 000 ثم أخبر أنَّ الله، تعالى ذكره، إذا أراد بقوم سوءًا لم ينفعهم حرسهم، 000 وقوله:(يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ) اختلف أهل التأويل في تأويل هذا الحرف على نحو اختلافهم في تأويل قوله تعالى: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ) فمن قال: المعقبات هي الملائكة، قال: الذين يحفظونه من أمر الله هم أيضًا الملائكة، ومن قال: المعقبات هي الحرس والجلاوزة من بني آدم، قال: الذين يحفظونه من أمر الله هم أولئك الحرس، واختلفوا أيضًا في معنى قوله تعالى: (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ) فقال بعضهم: حفظهم إياه من أمره، وقال بعضهم: يحفظونه من أمر الله بأمر الله 000 فالمعقبات هي من أمر الله، وهي الملائكة 000 يقول الله عز وجل: يحفظونه من أمري، فإني إذا أردتُ بقوم سوءًا فلا مرد له، وما لهم من دونه من وال، وقال آخرون: معنى ذلك يحفظونه من أمر الله، وأمر الله الجن، ومن يبغي أذاه ومكروهه قبل مجيء قضاء الله، فإذا جاء قضاؤه خلوا بينه وبينه 000 عن مجاهد أنَّه قال: ما من عبد إلاَّ له ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منهم شيء يأتيه يريده إلاَّ قال: وراءك، إلاَّ شيئًا بإذن الله فيصيبه 000 عن كعب الأحبار قال: لو تجلَّى لابن آدم كل سهل وحزْن، لرأى على كل شيء من ذلك شياطين، لولا أنَّ الله وكَّل بكم ملائكة يذبُّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذن لَتُخُطِّفْتُم )) [3]

(1) معاني القرآن 1/ 369.

(2) مجاز القرآن ص 125.

(3) جامع البيان 13/ 139 - 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت