الصفحة 155 من 298

أمَّا جعل الباء بمعنى (عن) في قوله تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ {1} لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ) فهذا ما بسطت القول فيه في كتابي: النصب على نزع الخاف والتضمين من بدع النحاة والمفسرين، وفيما يأتي نص ما قلته هناك (( أجمعت كتب القراءات، وكتب معاني القرآن وتفسيره على أنَّ الباء بمعنى(عن) ، والتقدير: سأل سائل عن عذاب واقع [1] قال ابن خالويه الأصبهاني: (( فقال النحويون: الباء ها هنا بمعنى(عن) ،والتقدير: سأل سائل عن عذاب واقع )) [2] وفي إجماع أهل اللغة، والتفسير على أنَّ الباء في قوله تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) هي بمعنى (عن) مآخذ خطرة يمكن الإفصاح عنها بما يأتي:

ا-الادعاء بأنَّ الباء في هذه الآية بمعنى (عن) ، يعني أنَّ كلام الله، سبحانه، عبَّر عن معنى (عن) بغير الحرف الدالِّ عليه بالأصالة، بل بما ناب عنه، وكأنَهم بهذا الادعاء يريدون أن يقولوا: كان من الأولى على الله، جل وعلا، استعمال الأصيل لا البديل، فلو استعمل الأصيل لما احتجنا إلى هذا التقدير.

ب-هذا الادعاء يعنى تدخلًا سافرًا في كلام الله، سبحانه، من جهة، وتحريفًا لدلالته من جهة أخرى، لأنَّ الله، سبحانه، ما استعمل الباء إلاّ لإرادة دلالتها في الإلصاق التي لا تفارقها في كل أحوالها، كما صرَّح بذلك النحاة [3] وهم يزعمون بأنَّه أراد معنى المجاوزة [4]

(1) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/ 171، وكتاب معاني القراءات لأبي منصور الأزهري ص 503، والأزهية للهروي ص 295، والكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها للقيسي ص 335، ومشكل إعراب القرآن للقيسي 2/ 406 والمحرر الوجيز لابن عطية 5/ 164 والتبيان في إعراب القرآن للعكبري 2/ 466 ورصف المباني ص 222، والجنى الداني للمرادي ص 41 والبحر المحيط لأبي حيان 8/ 465.

(2) إعراب القراءات السبع وعللها ص 459.

(3) ينظر: رصف المباني ص 221 - 222 والجنى الداني ص 36 ومغني اللبيب 1/ 101.

(4) ينظر: الجنى الداني ص 41 ومغني اللبيب 1/ 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت