متاعه، (ومَنَعَ من ذلك الإمام مالك) ، كما أجازَ الجمهور أيضًا أن يحمل صاحب الهَدْي عليها أحدًا غيره إذا احتاج لذلك.
قال الشوكاني رَحِمَهُ الله: (ونقل عِيَاض الإجماع على أنه لا يُؤَجِّرُها) . [1]
• ماذا يفعل المُحرم إذا عَطَبَ منه الهَدْي (يعني إذا أصابه مكروه يُخْشَي منه الموت) ؟
إذا عَطَبَ الهَدْي أثناء الطريق، فعلى مَن يَسُوقها أن يتصرف فيها كالآتي:
(1) ينحرها، ثم يأخذ النعلين أو القلائد التي في عُنُقها ويغمسها في دمها، ثم يُلَطِّخُ جانبَها بهذا الدم (وذلك لِيَعلَمَ المَارّ أنها مما أُهْدِيَ للبيت) ، ولكنْ هل يَسقُط عنه الهَدْي بعد هذا العَطَب الذي حدثَ أم عليه هَدْي آخر مكانه؟
الجواب: إن كانَ هذا الهَدْي واجبًا (كَهَدْي التمتع أو هَدْي الإحصار أو لِترْك واجب أو لِفِعْل محظور) فإنه لا يسقط عنه، بل عليه أن يذبح مكانه هَدْيًا آخرًا، وأما إن كان هذا الهَدْي مُستَحَبًّا فإنه يسقط عنه، ولا يُكَلّف بذبح هَدْيٍ غيره.
(2) الأفضل ألاَّ يأكل هو ولا أحد من رفقته منها (وهذا سدًا للذريعة حتى لا يتسبب أحدٌ من المُحرمين في إعطاب هَدْيِهِ متعمدًا مِن أجل أن يأكل منها، ثم يترك بقية المارين ليأكلوا منها) .
• هل يَجُوز الأكل من الهَدْي؟
اعلم - رحمك الله - أنه يَجُوز الأكل مِن جميع أنواع الهَدْي (هَدْي التَمَتُّع، أو هَدْي القِران، أو الهَدْي المُستَحَبّ وقد ذهب بعضهم إلى وجوب الأكل من هذا الهَدْي(بمعنى أنه يأثم إن لم يأكل منه) ، وذلك لِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم حيث إنه أكل جزءًا من كل بدنةٍ نَحَرَهَا، ولم يقتصر على أكل اللحم مِن
(1) (نَيْل الأوطار: 5/ 163)