فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 356

(ب) إن كان لم يَشْترط، فإنه يتحلل من ملابسه وعليه قضاء ذلك الحج في عام آخر (هذا إن كان ذلك الحَجّ - الذي فاته فيه الوقوف بعرفة - حَجًّا واجبًا كَحَجّ الفريضة وحَجّ النذر) ، واختلفوا إن كانَ تطوعًا هل يجب عليه القضاء أم لا؟

على قولين، رَجَّحَ ابن تَيْمِيَة عدم وجوب القضاء، وَرَجَّحَ ابن عُثَيْمِين وجوب القضاء، واختلفوا كذلك هل يجب عليه هَدْي أم لا؟ وليس هناك دليل يُوجب عليه ذلك الهدْي، فالراجح عدم وجوبه.

• حُكْم الإحصار:

مَن مُنِعَ من الذهاب للبيت، أو مُنِعَ عن أداء ركن من الأركان (كالوقوف بعرفة) ، وكانَ هذا المَنْع بِسبب عَدُوٍّ أو غير ذلك فإنه يذبحُ هَدْيًا (هذا إذا كانَ قد ساقَ الهَدْيَ معه مِن بلده) ، أو كان قادرًا على دَفع ثمن الهَدْي (ولو بالاقتراض مِن أحد رُفقته على أنْ يَرُدَّ له هذا الدَيْن بعد رجوعه - بشرط ألاَّ يكون في هذا القرض رِبَا) ، ثم يحلَق بعد أن يذبح، لأن الله تعالَى قال: (( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ) ) [1] ، ومعنى (حتى يَبْلُغَ الهَدْي مَحِلَّه) : أي حتى يأتي يوم النحر فينحر الهَدْي فيه، وكذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمَرَ أصحابه يوم الحُدَيْبِيَة بالحلق أو التقصير حينما مُنِعوا من الذهاب للبيت.

وأما إن كان المُحْصَر قد اشترطَ عند إحرامه فقال:"فمَحِلِّي حيثُ حَبَسْتَني"، فإنه يتحلل مِن إحرامه وليس عليه هَدْي.

(1) {البقرة: 196}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت