الكَعْبَةِ )) ، وأما الإطعام والصيام فلا يُشْتَرَط أن يكونا بالحرم، لأن الآية لم تنص على بلوغ شيء للكعبة إلا الهَدْي.
(8) إذا أراد قاتِل الصيد الإطعام فإنه يُطعِم المساكين حتى يُشْبِعُهُم، واختلفوا في عدد المساكين الذين يجب إطعامهم، والراجح ما ذهب إليه ابن حَزْم: أن أقلهم ثلاثة، ورأى بعض أهل العلم أن يُقوِّمَ الصيد (يعني يُقَدِّر ثمن هذا الصيد بالمال) ويشتري بثمنه طعامًا، ثم يُطعِم كل مسكين مقدار صَاع مِن هذا الطعام، فمَن أخَذَ بهذا الرأي فهو أحْوَط له، وإلا فالرأي الأول قوي وَمُعتَبَر (وسيأتي تعريف الصاع في الحديث عن زكاة الفِطر) .
(9) إذا أرادَ قاتِل الصيد الصيام فإنه ينظرُ إلى عدد الناس الذين يُشبعُهُم هذا الصيد، ثم يصوم عن كل إنسان منهم يومًا، لأن الله تعالى قال: (( أو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ) ).
-ثالثًا: فِدْيَة الأذى: قال تعالَى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أو بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَة مِّن صِيَامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُك) [1] هكذا على التخيير (إما صيام ثلاثة أيام، أو صدقة (وهي إطعام ستة مساكين(لكل مسكين نصف صاع) ، أو نُسُك (وهو ذبْح شاة(ضأن أو ماعز ذكَرًا كانَ أو أنثى ) ) ، (والمقصود بالأذى: القمَّل الذي يأتي في الرأس، أو أي شيء يتأذى به في رأسه) .
-واعلم أن المحظورات التي يجب بها فِدْيَة الأذى هي:
(أ) حلق الرأس: قال تعالى: (وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْي مَحِلَّهُ) [2] ، فلا يَجُوز للمحرم أن يأخذ من شعر رأسه شيئًا (حلقًا أو تقصيرًا) ، وقد
(1) {البقرة: 196}
(2) {البقرة 96}