فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 356

عنها ورائه على الدابّة، وَأن يجعلها تعتمر من التنعيم، فجوابه: أن هذا الصنيع خاص بعائشة رضي الله عنها، وبمن كانت مشابهة لها في حُكْمها، فإن عائشة رضي الله عنها عندما حَجّت مع النبي صلى الله عليه وسلم - وكانت متمتعة - حاضت قبل أن تطوف بالبيت طواف القدوم، فظلت على إحرامها، حتى إذا كان يوم عَرَفة - وكانَ ما يزالُ عليها الحيض - شَكَتْ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فأمرها أن تُهِلّ بالحَجّ (يعني أنْ تُحَوّلَ نيتها من متمتعة إلى قارنة، حيث إنها لم تتمكن من تكملة عمرة التمتع، بسبب حَيْضِها قبل طواف القدوم) ، ولكنها بعد أن أدّتْ مناسك الحَجّ .. لم تطِب نفسها حتى تؤدي عُمْرَة كاملة مستقلة مَكَانَ عُمْرَتها التي فسدت، فأذِنَ لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فأرسل معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهَلّْت بالعُمْرَة. [1]

-وعلى ذلك نقول: أيّما امرأة أدْرَكَهَا الحَيْض ولم تَطُف بالبيت طواف العُمْرَة (طواف القدُوم) ، وظل بها الحيض حتى أتى عليها أيام الحَجّ، فإنها تُكْمِل مناسك الحَجّ، وتُدخِل الحَجّ على العُمْرَة فتكون قارنة، ولها أن تؤدي عُمْرَة مستقلة بعد الحَجّ كعائشة رضي الله عنها، وأما مَن لم تكن حالُها هكذا فلا يُشرَع لها أداء عُمْرَة أخرى، ومما يؤيد ذلك أيضًا أن عبد الرحمن بن أبي بكر - أخا عائشة - الذي خرج معها إلى التنعيم لم يعتمر معها.

(1) (انظر البخاري(1783) ، ومسلم (1211 ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت