فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 356

ويجعل حَجّهُ قارنًا (يعني يُحَوِّل نيته من مُتَمَتِع إلى قارن، فيظل على إحرامه ولا يحلق بعد السَعْي) ، وقد ذهب الجمهور إلى جواز ذلك، واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فوجدها تبكي فقال:"ما شأنك؟"قالت: شأني أني قد حِضْتُ، وقد حَلَّ الناس ولم أحِلّ، ولم أطُف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحَجّ الآن، فقال:"إنَّ هذا أمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ على بنات آدم، فاغتسلي، ثم أهِلِّي بالحَجّ .."، وقال لها في آخر الحديث:"قد حللتِ من حجتك وعُمْرَتِك" [1] ، فدَلَّ ذلك على جواز إدخال الحَجّ على العُمرَة، ومعنى قولها: (ولم أطف بالبيت) : أي أنها لم تستطع أداء مناسك العُمرَة لأنها حاضت، فلم تتمكن من طواف القدُوم.

• ما معنى فسْخ الحَجّ إلى العُمرَة؟

-معنى ذلك أن يُحَوِّل الحاجّ (القارن أو المُفرِد حَجّهُ) هذا إلى حج التمتع، وذلك بعد طواف القدوم والسَعي الذي بعده، فإذا كانَ قد نَوَى حَجًّا (سواء كان مُفرِدًا أو قارنًا) ، ثم طاف بالبيت سبعًا (أعني طواف القدُوم) ، وسَعَى بين الصفا والمروة: جازَ له أن يتحلل بالحلق أو التقصير ويجعل إحرامه عُمرَة، حتى إذا كان يوم التَرْوِيَة وهو اليوم الثامن من ذي الحِجّة لَبَّى بالحَجّ (أي أنه جعل حَجّهُ تمتعًا) (ولاحِظ أن هذه الفقرة هي عكس ما ذكرناهُ في الفقرة السابقة) .

-هذا وقد ذهب جمهور العلماء إلى جواز فسخ الحَجّ إلى العُمرَة، وأما ابن حَزْم فذهب إلى وجوب فسخ الحَجّ إلى العُمرَة لمن لم يَسُق الهَدْي معه من بلده، ورَجّح ابن القيم في زاد المعاد هذا القول، وعلى هذا فيُشرَع للقارن الذي لم

(1) (متفق عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت