فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 219

هناك من إطلاق صيحات التحذير، والمناداة بالعودة إلى الأسرة التقليدية، فتقول الكاتبة الأميركية سوزان غللر محذّرة: (لقد أدى انتشار الشذوذ بين الرجال، أن أخذ شكل الرجل يتغير، فأصبح يهتم بزينته كما تهتم المرأة، ويرتدي الملابس الملونة الزاهية ويكوي شعره حتى أصبح من الصعب التفرقة بين الرجل والمرأة، وزادت شُقة الخلاف بينهما، فهو يبحث عن متعه الخاصة الشاذة، ويضحي بالحياة الأسرية في سبيل فرديته وأنانيته، ثم زاد الطين بله انتشار الإيدز بين الشواذ من الرجال أولًا، ثم انتقل المرض إلى النساء شيئًا فشيئًا، فتزايد عدد الرجال الذين لا يمكنهم الزواج بسبب المرض، وزاد عدد النساء اللاتي لا يمكنهن الزواج للسبب نفسه) . [1]

ايضااعتبار الأمومة وظيفة اجتماعية بدلًا من أن تكون وظيفة فطرية، وتكرس المادة الخامسة أحد أهم أهداف اتفاقية السيداو؛ لأنها تنصب على تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية، وهو ما تهدف الاتفاقية إلى تغييره في سنوات معدودة، وهى لا تفسر ماهية الأدوار النمطية، وإن كانت تعني أنه ليست هناك أنماط خاصة للنساء باعتبارهن نساء، وليست هناك أنماط خاصة للرجال باعتبارهم رجالًا، ومن ثم فهناك إمكانية واسعة لتبادل الأدوار، باعتبار الأدوار محايدة غير مرتبطة بجنس، بل ووصف دور المرأة في المجال الأسرى بالأنماط الجامدة، وهذا المعنى وثيق الصلة بمفهوم الجندر، وهو ما تحاول الاتفاقية ترسيخه، فلا الرجل رجلًا ولا المرأة امرأة لأنهما خلقا هكذا، فهي تنفي حقيقة دينية نصت عليها جميع الشرائع السماوية وهي خلق الله للإنسان من ذكر وأنثى، وهذه الوثيقة قلبت هذه الحقيقة، وردت ذلك إلى البيئة الاجتماعية، والثقافة المجتمعية هي التي أملت على كل منهما دوره، وكرسته عبر العصور، ولا علاقة لهذا الدور بخلقة كل منهما وتركيبه البيولوجي، ويأتي هذا الفكر انسياقا وراء النظرية الداروينية القائلة بالتطور في الأنواع.

واتفاقيات الأمم المتحدة دائما، يتم فيها تكرار المفهوم الواحد أكثر من مرة وإدماجه ضمن أكثر من محور؛ لضمان تكريسه وتفعيله، فنجد نفس المفهوم وقد تم إدماجه في المادة الخاصة بالتعليم في اتفاقية سيداو، وهي المادة 10 (ج) الخاصة بالتعليم، حيث نادت بضرورة إزالة أي مفاهيم نمطية عن دور الرجل والمرأة في جميع مراحل التعليم، فنصت على: (القضاء على أي مفهوم عن دور الرجل ودور المرأة على جميع مستويات التعليم، وفي جميع أشكاله، عن طريق تشجيع التعليم المختلط وغيره من أنواع التعليم التي تساعد في تحقيق هذا الهدف، ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة والبرامج المدرسية

(1) سوزان غللر، صحيفة الشرق الأوسط- العدد (5487) - بتاريخ 23/ 6/1414ھ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت