وتكييف أساليب التعليم)، سعيا منها إلى القضاء على الأدوار الحقيقية لكلا الجنسين، وجعلهم شيئا واحدة، مما يخلق فوضى خلقية، وظواهر اجتماعية مخلة بالحياة الطبيعية السوية، ونلحظ هنا كذلك، استخدام المساواة بين الذكور والإناث كحُجّة للمطالبة بتشجيع التعليم المختلط، بما له من مساوئ، جعلت الكثيرين من الغربيين أنفسهم يتبنون الدعوة إلى فصل الذكور عن الإناث في التعليم حيث ثبت أفضلية ذلك لهم. بعد ملاحظة الآثار السلوكية الناتجة عن ذلك، والتي سعوا إلى تصديرها إلى العالم الإسلامي، وفي تفسير هذه المادة جاء ما يلي: (يجب على الدول الأطراف القضاء على الأنماط الجامدة غير المتغيرة لدور الجنسين في النظام الدراسي وعن طريق الكتب المقررة المستخدمة في النظام الدراسي التي كثيرًا ما تقوي الأنماط الجامدة غير المتغيرة والتقليدية المنطوية على عدم المساواة وبخاصة في مجال العمل والمسئوليات الأسرية) . [1]
كل تلك النصوص تؤكد أن المعني بالأدوار النمطية الجامدة، والتي تطالب الاتفاقية بتغييرها وتبديلها، هو دور الزوجة والأم، وذلك يتفق مع تركيز الاتفاقية على تلقي المرأة لنفس التعليم والتدريب وتوظيفها في جميع المهن التي يقوم بها الرجل، ويتفق مع المناداة بتعميم استخدام موانع الحمل؛ من أجل التفرغ لأعباء الوظيفة خارج البيت. ومما يؤكد هذا المفهوم ما جاء في أحد إصدارات الأمم المتحدة بعنوان (تغيير القيم في العائلة العربية) ، والذي استنكر أن تعكس المناهج الدراسية صورة المرأة كأم، كذلك الخطاب الديني الذي يؤكد هذه الصورة، وبالتالي لم يحقق دفع المرأة إلى سوق العمل حيث تم جعل العمل مقصد أساسي في منظومة الحياة المادية، وتسخير جميع الاتفاقيات والبنود للأجل ذلك، وتحقيق الأهداف المرجوة منه وهي تغيير نظرة المجتمع لدور المرأة، فقد ورد في ذلك الإصدار: (وقد تزامنت الدعوة لخروج المرأة للعمل مع الخطاب الأيديولوجي الذي يؤكد الدور التقليدي للمرأة كأم وزوجة، فالمدرسة لا تعكس صورة حقيقية للمرأة كإنسان نشط وفعال اجتماعيًا واقتصاديًا، بل غالبًا ما تصورها كامرأة ملتزمة بالإنجاب والأمومة) . [2]
وقد قال أحد الباحثين الطبيعيين الروس بعد دراسة حول وضع المرأة الروسية ينبغي أن لا نخدع أنفسنا
(1) عواطف عبد الماجد، رؤية تأصيلية لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، نشر مركز دراسات المرأة، الخرطوم ت، ط 1999، ص 44.
(2) أوراق عمل قدمت في اجتماع خبراء الأمم المتحدة، أبو ظبى، 10.12. 1994، موقع اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، http://www.iicwc.org/lagna_I 0 I/iicwc/iicwc.php?id=989