يحتملوا معها الحصار أكثر من خمس وعشرين ليلة وقذف الله في قلوبهم الرعب وقرر الصحابة اقتحام حصون اليهود مهما كان الثمن. وصاح علي بن أبي طالب حامل لواء الجيش وابن عمه الزبير بن العوام، صاح: والله لأذوقن ما ذاق حمزة ولأقتحمن حصنهم.
ولما سمع اليهود الإنذار من حامل لواء الجيش علي بن أبي طالب أيقنو أن الهجوم علي حصونهم أمرلا مفر منه طلبوا إيقاف الهجوم وأعلنوا الاستسلام والنزول علي حكم الرسول صلي الله عليه وسلم دونما قيدًا أو شرط.
وسارع اليهود إلي فتح أبواب معاقلهم وحصونهم فورًا، بعد أن القوا سلاحهم، وأخذوا في مغادرة الحصن مسلمين، وأمر النبي الرسول صلي الله عليه وسلم باعتقال الرجال ووضع القيود في أيديهم وقد تم ذلك تحت إشراف محمد بن مسلمة قائد الحرس النبوي، وقد حبس الرجال من بني قريظة وعددهم حوالي ثمانمائة مقاتل في دار أسامة بن زيد أما النساء والأطفال فقد رأي النبي (الرسول صلي الله عليه وسلم) بعد أن أوكل أمرهم إلي عبد الله بن سلام، أن يحفظوا في مكان ليس فيه صفة الحبس والضيق وأنزلوا دار الضيافة، وهي دار ابنه الحرث النجارية المعدة لنزول الوفود التي تقصد الم الرسول صلي الله عليه وسلم دينة وكان عدد هؤلاء النساء والذراري يناهز الألف وشفع الأوس لحلفائهم يهود الرسول صلي الله عليه وسلم بني قريظة عند رسول الله (الرسول صلي الله عليه وسلم ففوض أمر هؤلاء اليهود إلي سيد الأوس سعد بن معاذ، قال رسول الله الرسول صلي الله عليه وسلم الأ ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيكم رجل منكم؟، قالوا: بلي، قال(فذاك سعد بن معاذ) .
وروي الإمام أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله أنه قال: رُمي سعد بن معاذ، فقطعوا أكحله فحسمه رسول الله الرسول صلي الله عليه وسلم بالنار فانتفخت يده فحسمه أخري فانتفخت يده فنزف فلما رأي ذلك قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة، فاستمسك عرقه فما قطر، حتى نزلوا علي حكم سعد، فحكم أن نقتل رجالهم وتسبي نسائهم وذراريهم فلما فرغ منهم انفتقا عرقه فمات. رضي اليهود، ونزلوا علي حكم الله أولا ً ثم حكم سعد بن معاذ، ثانيًا: لما قال لهم: أترضون بحكمي، قالوا: نعم. قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة وتسبي النساء والذرية، وان تقسم أموالهم.
فأخذهم من الغم ما أخذهم، وصعق اليهود لهذا الحكم الصارم، وعلاهم الذهول وخيم عليهم الوجوم، وأمر بحفر خنادق عميقة في سوق المدينة، وأمر رسول الله الرسول صلي الله عليه