هو رسول الله هذا؟ فغضب الوفد بقيادة سعد بن عباده وسعد بن معاذ الذي فشل في إقناعهم ونالوا من رسول الله بألسنتهم وعادوا إلي الرسول وقالوا إن القوم قد غدروا وقد هزم الله الأحزاب وأجلاهم وحان وقت المحاسبة مع بني قريظة جاء جبريل لرسول الله قائلا ً أو قد وضعت السلاح يا رسول الله قال: نعم فقال: جبريل ما وضعت الملائكة السلاح بعد وما رجعت الآن إلا من طلب القوم إن الله يأمرك بالمسير إلي بني قريظة فإني عائد إليهم فمزلزهم ونادي رسول الله من كان سامعًا مطيعًا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة وعندما بلغ عمرو بن سعد انسحاب الأحزاب جاء إلي قومه بني قريظة ودعاهم إلي اجتماع عاجل حضره كل زعماء بني قريظة ووبخهم علي نقض العهد ونصحهم يا بني قريظة لقد رأيت عبرًا رأيت دار إخواننا خالية بعد العز والشرف والرأس الفاضل تركوا أموالهم قد تملكها غيرهم وخرجوا خروج ذل وأقسم لهم بالتوراة أنه لا يعادي أحد محمدًا إلا كان مصيره الخذلان ثم دعاهم إلي الدخول في الإسلام فرفضوا فعرض عليهم دفع الجزية فرفضوا وظهرت طلائع الجيش النبوي بقيادة علي ابن أبي طالب والذي أسمعوه من السب في الرسول ما لا يستطع كاتب أن يكتبه فانطلق علي مسرعا نحو الرسول ليستوقفه علي بعد من حصون اليهود حتى لا يسمع ما يتأذي به ثم واصل الرسول سيرة نحو الحصون حتى دنا منهم ونادي نفرًا من قادتهم فلما ظهروا في أبراج حصونهم قال لهم يا إخوان القردة وعبدة الطاغوت هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته وهنا اسقط في أيدي اليهود فأنكروا أن يكونوا شتموه ونساءه وانطلقوا في ليونة الأفاعي يسمعون رسول الله من لين القول وطيب الكلام وجميل الأطراء ما ظنوا أنه سيساهم في تخفيف العقوبة فقالوا يا آبا القاسم ما كنت جهولا واشتد حصار المسلمين لليهود وطلبوا المفاوضة والسماح لهم بالخروج من يثرب مع نسائهم وذراريهم وما تقدر الإبل حمله من متاع سوي السلاح علي أن يتركوا بقية كل ما يملكون في يثرب للمسلمين ورفض طلبهم.
ولقد كان المسلمون المحاصرون لليهود في حالة تعب شديد نتيجة للجهد المضي الذي بذلوه في ليالي الخندق المخيفة التي تحالف فيها البلاء علي المسلمين وأحاطهم من كل جانب طيلة أكثر من خمس وعشرين ليلة حرموا فيها حتى من النوم لشدة الخوف ودوام الحراسة والمرابطة في وجه عدوهم المحاصر لهم والذي ما كان يترك لهم فرصة يستريحون فيها يضاف إلي ذلك المجاعة الشديدة والجو البارد النازل بالمسلمين بينما بنو قريظة يحتمون بحصونهم في مأمن من لفح البرد القارص موفورًا لديهم كل ما يحتاجون من الطعام لأشهر طويلة كما أن الماء كان موجودًا لديهم بصفة دائمة. ومع هذا انهارت أعصاب اليهود وتحطمت معنوياتهم إلي درجة لم