السبت قال تعالي"كذلك نبلوهم"أي نختبرهم بكثرة الحيتان يوم السبت بما كانوا يفسقون بسبب فسقهم المتقدم. أ. هـ [1]
مرت الأيام وبنو إسرائيل علي عادتهم يقدسون يوم السبت ويفردونه بطاعة يتقربون بها أو لعبادة يسبحون الله فيها وتكاثرت أعقابهم وتوالت أيامهم وهم علي هذه الحالة مقيمون وفي قرية من قراهم علي شاطئ البحر الأحمر يقال لها آيلة. (مدينة علي ساحل البحر الأحمر مما يلي الشام)
كان يسكنها قوم من سلالة بني إسرائيل في زمن داود (عليه السلام) وكان عليهم أن يلتزموا سنة أنبيائهم وأجدادهم فيسيروا علي عبادة الله في يوم السبت فكانوا لا يزاولون فيه عملا ً من أعمال ديناهم من صيد أو متاجرة. وكان علي ساحل البحر بجانب آيلة حجران أبيضان تخرج الحيتان إليهما ليلة السبت ويومه إذ قد أمنت أن تصاد فهي تأتي في هذا الزمن وتأمن فتتكاثر وتتزاحم والقوم حينئذ محرم عليهم أن يفزعوا صيدًا أو يمارسوا في الدنيا عملا ً وإذا جاءوا ليلة الأحد تسربت الحيتان إلي البحر فانبعث إلي باطنه فتعذر علي القوم أن يصطادوها في أيام هي حلال لهم. تحركت دواعي الطمع وثارت عوامل الجشع في نفوس الفساق من أهل هذه القرية فغفلوا عن تعاليم أنبيائهم ونسوا حظًا مما ذكروا به فتشاوروا فيما بينهم وتبادلوا زمام الراي وقالوا ما بالنا نترك هذه الحيتان في يوم تكثر فيه وتزيد ثم نأتي إلي صيدها في أيام تحجم فيها وتدبر فلا سبيل لها إلا بمشقة وجهاد أننا بذلك لحائدون عن طريق الصواب.
قال صاحب الظلال فإذا جماعة منهم يحتلون الحيل ويثنون عهد ربهم وما لكثر حيل اليهود فلما رأوا ذلك احتالوا علي صيدها في يوم السبت بأن ينصبوا الحبال والشباك والشصرص وحفروا الحفر التي يجري معها الماء إلي مصائد قد اعدوها إذا دخلها السمك لا يستطع أن يخرج منها ففعلوا ذلك في يوم الجمعة فإذا جائت الحيتان يوم السبت علقت بهذه المصايد فإذا خرج سبتهم أخذوها فغضب الله عليهم ولعنهم لما احتالوا علي خلاف أمره وانتهكوا محارمه بالحيل الباطلة فلما فعل ذلك طائفة منهم افترق اللذين لم يفعلوا فرقتين فرقة أنكروا عليهم صنيعهم وفرقة أخري لم يفعلوا ولم ينهوا بل أنكروا علي الذين نهوا وقالوا"لما تعظون قومًا الله مهلكم أو معذبهم عذابًا شديدًا"فكانت العقوبة من الله قال فقال"فلما نسوا ما ذكروا به انجينا الذين"
(1) البداية والنهاية (2/ 111) بتصرف)