"قال فأذهب فإن لك في الحياة أن تكون لا مساس"وهذا دعاء عليه ألا يمس أحد وهذا عقاب الدنيا، وإن لك في الآخرة موعدًا. وحرق سيدنا موسي العجل بالنار. قال تعالي"إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين".
قال ابن كثير في قصص الأنبياء:
يقال إنهم أصبحوا يومًا وقد أخذ من لم يعبد العجل في أيديهم السيوف وألقي الله عليهم ضباب حتى لا يعرف القريب قريبه والنسيب نسيبه فمالوا عليهم أي علي الذين عبدوا العجل فقتلوهم وذبحوهم، يقال أنهم قتلوا في صبيحة واحدة سبعين ألف.
قال ابن إسحاق: قد اختار موسي من بني إسرائيل سبعين رجلا ً الخَير فالخَير وقال انطلقوا إلي الله فتوبوا إليه بما صنعتم وسألوه التوبة علي ما تركتم صوموا وتطهروا وخرج بهم إلي طور سيناء لميقات وقته له ربه فلما دنا موسي من الجبل ضرب عنه الحجاب فسمعوا وهو يكلم ربه يأمره وينهاه فلما فرغ قال السبعون: يا موسي لن نؤمن لك حتى نري الله جهرًا فأخذتهم الرجفة أي الصعقة فماتوا جميعًا. فقام موسي يناشد ربه اتهلكنا بما فعل السفهاء منا أي الذين عبدوا العجل فرفع الله عنهم العذاب.
قصة أصحاب القرية:
وها هم أهل القرية من بني إسرائيل لما أصروا علي المعاصي أرسل الله إليهم رسولين لكي يدعوهم إلي عبادة الله ونبذ ما سواه فكذبوهما فقال الرسل ولم التكذيب، ونحن رسل الله، قالوا: ما أنتم إلا بشرًا مثلنا لو كنتم رسلا ً لكنتم ملائكة إنا تشاءمنا منكم ونتوقع الشر في دعوتكم، فإن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم أي لنقتلنكم شر قتله، وهنا عزز الله برسول ثالث من أقصي المدنية لينصر الرسل ولكن قومه أبوا بل ووثبوا عليه وقتلوه قتله فظيعة منزوعة الرحمة وذلك بأن ظلوا يرجمونه بالحجارة وهو يقول اللهم أهدي قومي فإنهم لا يعلمون فلم يزل يقولها حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.
قال ابن مسعود: إنهم وطئوه بأرجلهم حتى خرجت أمعاؤه من دبره وقال الله له بعد موته: أدخل الجنة فدخلها فهو يرزق فيها قد أذهب الله عنه سقم الدنيا وحزنها وقال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين.
وقال ابن عباس: (نصح قومه حيًا وميتًا) . فلما عصوا وبارزوا الله بالذنوب قال: