الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخثوا الناس أشيائهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين"[الأعراف: 85) فلم يستجيبوا لطلبه وتبجحوا وقالوا"لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودنا في ملتنا"[الأعراف، الآية 88)، فما كانت النتيجة لما عصوا الله وبارزوا الله بالمعاصي انتقم منهم شر انتقام وسلط عليهم أنواع من العقوبات وصنوفًا من المثلات وأشكالا ً من الباليات و ذلك لما اتصف به من قبيح الصفات سلط الله عليهم رجفة شديدة أسكنت الحركات وصيحة عظيمة أخمدت الأصوات وظله أرسل عليهم منه شرر النار في سائر أرجائها والجهات."
قال قتاده: قال عبد الله بن عمر (إن الله سلط عليهم الحر سبعة أيام حتى ما يظلهم منه شئ ثم أن الله أنشأ سحابة فأنطلق إليها أحدهم واستظل بها فأصاب تحتها بردًا وراحة فأعلم بذلك قومه فأتوها جميعها فاستظلوا تحتها فأججت نارًا وهكذا روي عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتاده.
وقال محمد بن كعب القرظي: إن أهل مدين عذبوا بثلاثة أصناف من العذاب (أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها فلما خرجوا منها أصابهم فزع شديد ففرقوا أن يدخلوا إلي البيوت فتسقط عليهم فأرسل الله عليهم الظلة فدخل تحتها رجل فقال: ما رأيت كاليوم ظلا ً أطيب ولا أبرد من هذا هلموا أيها الناس فدخلوا جميعًا تحت الظلة فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا جميعًا ثم تلا محمد بن كعب:"فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم") .
وسئل ابن عباس عن هذه الآية فقال: بعث الله عليهم ومدة [1] وحرًا شديدًا فأخذ بأنفاسهم فدخلوا البيوت فدخل عليهم أجواف البيوت فأخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هرابًا إلي البرية فبعث الله سحابة فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بردًا ولذة فنادي بعضهم بعضًا حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسلها الله علي الناس، قال ابن عباس: فذلك"عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم". [2]
سابعا: هلاك بني إسرائيل
(1) ندي من البحر
(2) ابن كثير (6/ 170 ) )