الإنسان إلي درك الحيوان بل أحط من الحيوان فالحيوان واقف ملتزم عند فطرة الحيوان. [1] "وأمطرنا عليهم مطرًا فساء مطر المنذرين". [النمل، 58)
يقول الشيخ سيد قطب رحمه الله: (ولكننا نلمح في اختيار هلاك قوم لوط بالمطر وهو الماء المهين المنبت أنه مماثل لاستخدامهم ماء الحياة ماء النطف في غير ما جعل له وهو أن يكون مادة حياة وخصب والله أعلم بقوله ومراده وأعلم بسننه وتدبيره إن هو إلا رأي أراه في هذا التدبير. [2]
وقال تعالي:"وأمطرنا عليها حجارة من سجيل" (حجارة ملوثة بالطين وهي كذلك مناسبة وعلي قدر المقام) ."منضود"متراكم متتابع مثل تتابعهم علي بيت لوط،"مسومة عند ربك"كما تسوم الماشية أي تربي وتطلق بكثرة فكأنما هذه الحجارة مرباة ومطلقة لتنمو وتتكاثر لوقت الحاجة.
قال الشنقيطي: السجيل هو الطين الشديد القوي يصدق ذلك:"لنرسل عليهم حجارة من طين"[الذاريات، الآية 33)
وقال الراغبي: حجر وطين مختلط.
يقول ابن كثير: جعل الله مكان تلك البلاد بحيرة منتنه لا ينتفع بمائها ولا بما حولها من الأراضي المتاخمة لفنائها لرداءتها ودناءتها فصارت عبرة ومثلة وعظة وآية علي قدرة الله تعالي وعظمته وعزته في انتقامة ممن خالف أمره وكذب رسله واتبع هواه وعصي مولاه وهذه نهاية العصاه المقترفين للذنوب.
سادسا: قوم مدين
كان أهل مدين عربًا يسكنون مدين في أطراف الشام وهم مدين بن مديان بن إبراهيم (عليه السلام) ويقال إنه أمن بإبراهيم يوم الحرق وهاجر معه إلي الشام فزوجه ابنه لوط فكان أهل مدين يقطعون الطريق ويعبدون الأيكة وهي شجرة حولها غَيضه ملتفة بها يبخثون المكيال والميزان ويطفوفون فيها فأرسل الله إليهم شعيب لينهاهم عن ذلك وعن قطعهم الطريق لأنهم كانوا يأخذون عشر المال من المارة، قال تعالي:"وإلي مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم أعبدوا"
(1) الظلال (4/ 1915)
(2) الظلال (5/ 2643)