فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 269

وغاب عن لوط في كربته و شدته أنه يأوي إلي ركن شديد ركن الله الذي لا يتخلي عن أوليائه كما قال رسول الله (عليه السلام) : (رحمة الله علي لوط لقد كان يأوي إلي ركن شديد) قال ابن كثير في [1] ذكر المفسرون وغيرهم أن البني لوط (عليه السلام) جعل يمانع قومه الدخول ويدفعهم والباب مغلقًا وهم يرومون فتحه وولوجه وهو يعظهم وينهاهم من وراء الباب وذكروا أن جبريل (عليه السلام) خرج عليهم فضرب وجوههم خفقة بطرف جناحه فطمست أعينهم حتى قال: إنها غارت بالكلية. ولم يبق لها محل ولا عين ولا أثر فرجعوا يتحسسون الحيطان ويتوعدون رسول الرحمن ويقولون إذا كان الغد كان لنا وله شأن فتقدمت الملائكة إلي لوط أمرين له بأن يسري هو وأهله من أخر الليل ولا يلتفت منكم أحد عند سماع صوت العذاب إذا حل بقومه إلا امرأتك سيصيبها ما أصابهم. فلما جاء الأوان اقتلعهن جبريل بطرف جناحه من قرارهن وكن سبع مدن بمن فيهن من الأمم فقالوا: إنهم كانوا أربعمائة نسمة، وقيل: أربعة الآف نسمة وما معهم من الحيوانات وما يتبع تلك المدن من الأراضي والأماكن والمعتملات فرفع الجميع حتى بلغ بهن عنان السماء حتى سمعت الملائكة أصوات ديكتهم ونباح كلابهم ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها"وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل"[الحجر، الآية 74) وهو الشديد الصلب القوي"منضود"[هود، الآية 82) أي يتبع بعضها بعضًا في نزولها عليهم من السماء"مسومة"يعني معلومة مكتوب علي كل حجر اسم صاحبه الذي يهبط عليه فيدمغه لما قلبوا الفطرة قلب الله قرارهم"فجعلنا عاليها سافلها". [هود، الآية 82)

يقول الشنقيطي: قوم لوط لكونهم قلبوا الأوضاع بإتيان الذكور دون الإناث قلب الله عليهم قراهم. [2]

قال تعالي:"والمؤتفكة أهوي"[النجم، الآية 53). يعني المنقلبة أهوي بها منكسة عاليها سافلها،"وجعلنا عاليها سافلها".

يقول الشيخ سيد قطب: هي صورة للتدمير الكامل الذي يقلب كل شئ ويغير المعالم ويمحوها وهذا القلب وجعل عاليها سافلها أشبه شئ بتلك الفطرة المقلوبة الهابطة المرتكسة من قمة

(1) البداية والنهابة

(2) أضواء البيان (8/ 443)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت