فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 269

وفي موقف آخر يقول الله تعالي:"وجاءه قومه يهرعون إليه" (هود، 78) رأي لوط ما يشبه الحمي في أجساد المندفعين إلي داره يهددونه في ضيفه وكرامته، قال تعالي:"ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ولقد راوده عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر"[القمر، الآية 36) بلغ بهم الفجور والاستهتار أن يراودوه هو نفسه عن ضيفه من الملائكة قد حسبوهم غلمانًا صباحًا فهاج سعارهم الشاذ الملوث القذر وساوروا لوطًا يريدون الاعتداء المنكر علي ضيوفه غير محتشمين ولا متحرجين من انتهاك حرمة نبيهم الذي أنذرهم عاقبة هذا الشذوذ القذر المريض.

ولقد حاول نبي الله لوط أن يوقظ فيهم الفطره السليمة ويوجههم إلي الجنس الآخر الذي خلقه الله للرجال:"قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم"[هود، 78) يرشدهم إلي غشيان نسائهم وهن بناته شرعًا لأن النبي للأمة بمنزلة الوالد وهو الذي نص عليه مجاهد وسعيد بن جبير والربيع بن أنس ومحمد بن إسحاق وقتاده وهو الصواب أطهر بكل معاني الطهر: النفس و الحس فهن يلبين الفطرة النظيفة ويثرن مشاعر كذلك نظيفه: نظافة فطرية ونظافة أخلاقية ودينية ثم هن أطهر حسيًا حيث جعلها الله بقدرته للحياة الناشئة مكمنا كذلك ظاهرًا نظيفًا.

"فاتقوا الله ولا تخزونٌ في ضيفي"قالها يلتمس نخوتهم وتقاليد البدو في إكرام الضيف وقف يستثير النخوة الآدمية فيهم وهو يعلم أن هذه النفوس المرتكسه المطموسة لم تعد فيها نخوة ولا شعور إنساني يستجاش ولكنه في كربة وشدته يحاول ما يستطيع.

"أليس منكم رجل رشيد"[هود، الآية 78) فالقضية قضية رشد وسفه إلي جوار أنها قضية فطرة ودين ومروءة ولكن هذا كله لم يلمس الفطرة المنحرفة المريضة ولا القلوب الميتة الآسنة ولا العقول المريضة المأفونة وظلت الفورة المريضة في إندفاعها المحموم.

وبدلا ً من أن يثير هذا في نفوسهم رواسب المروءة والحياء إذا هم يتبجحون فيؤنبون لوطًا علي استضافة الرجال كأنما هو الجاني الذي هيأ لهم أسباب الجريمة ودفعهم إليها وهم لا يملكون له دفاعًا!!

"قالوا أولم ننهك عن العالمين". [الحجر، الآية 70)

"قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد"[هود، الآية 79) وهي إشارة خبيثة إلي العمل الخبيث وأسقط في يد لوط وأحس ضعفه وهو غريب بين القوم نازح إليهم من بعيد لا عشيرة له تحميه"قال لو أن لي بكم قوة أو أوي إلي ركن شديد"[هود، الآية 80)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت