فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 269

لنقف مع هؤلاء القوم وتصوير القرآن لجرمهم وقفة. قال المفسرون: لما فصلت الملائكة من عند إبراهيم: جبريل وميكائيل وإسرافيل أقبلوا حتى أتوا أرض سدوم في صور شبان حسان اختبارًا من الله تعالي لقوم لوط وإقامة للحجة عليهم فاستضافوا لوطًا (عليه السلام) وذلك عند غروب الشمس فخشي إن لم يضيفهم يضيفهم غيره وحسبهم بشرًا من الناس"سيئ بهم وضاق بهم ذرعًا وقال هذا يوم عصيب". [هود، الآية 77)

قال ابن عباس ومجاهد وقتاده ومحمد بن إسحاق: شديد بلاؤه وذلك لما نعلم من مدافعته الليلة عنهم كما كان يصنع بهم في غيرهم وكانوا قد اشترطوا عليه ألا يضيف أحدًا ولكن رأي من لا يمكن المحيد عنه.

وذكر قتاده: أنهم وردوا عليه وهو في أرض له يعمل فيها فتضيفوا فاستحي منهم وانطلق أمامهم وجعل يعرض لهم في الكلام لعلهم ينصرفون عن هذه القرية وينزلون في غيرها فقال لهم فيما قال:(يا هؤلاء ما أعلم علي وجه الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء ثم مشي قليلا ً ثم أعاد ذلك عليهم حتى كرره أربع مرات قال: وكانوا قد أمروا ألا يهلكوهم حتى يشهد عليهم نبيهم بذلك. [1]

وأنظر كيف يصور القرآن الكريم مجئ الظالمين إلي بيت نبيهم لوط قال تعالي:"وجاء أهل المدينة يستبشرون"[الحجر، الآية 67)لقد تسامعوا أن في بيت لوط شبابًا صباح الوجوه ففرحوا بأن هناك صيدا والتعبير عن هذا النحو يكشف مدي الشناعة والبشاعة التي وصل إليها القوم في الدنس والفجور في الفاحشة الشاذة المريضة يكشف عن هذا المدي في مشهد أهل المدينة يجيئون جماعة يستبشرون بالعثور علي شبان يعتدون عليهم جهرة وعلانية هذه العلانية الفاضحة في طلب هذا المنكر فوق المنكر شئ بشع لا يكاد الخيال يتصور وقوعه لولا أنه وقع فقد يشذ فرد مريض فيتواري بشذوذه أو يتخفي بمرضه ويحاول الحصول علي لذته المستقذرة في الخفاء وهو يخجل أن يطلع عليه الناس وإن الفطره السليمة لتتخفي بهذه اللذة حين تكون طبيعية بل حين تكون شرعية وبعض أنواع الحيوان يتخفي بها كذلك بينما أولئك القوم المنحوسون يجاهرون بها ويتجمهرون لتحصيلها ويستبشرون جماعات وهم يتلظون عليها؟ إنها حالة من الإرتكاس معدومة النظير.

(1) البداية والنهاية (1/ 168)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت