فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 269

وتأججت والتهبت وعلا لها شرر لم ير مثله قط. ثم وضعوا إبراهيم (عليه السلام) في كفة منجنيق صنعه لهم رجل من الأكراد يقال له: هزن [1] فماذا كان جزاؤه؟

قال الألوسي: أخرج ابن جرير عن مجاهد قال: تلوت هذه الآية علي عبد الله بن عمر فقال: أتدري يا مجاهد من الذي أشار بتحريق إبراهيم (عليه السلام) بالنار؟ قلت: لا قال: رجل من أعراب فارس يعني: الأكراد ونص علي أنه من الأكراد ابن عطية وذكر أن الله تعالي خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلي يوم القيامة، واسمه علي ما أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شعيب الجبائي: هيون. [2]

وقال ابن كثير: وجعلوا إبراهيم في كفة المنجنيق بإشارة رجل من أعراب فارس من الأكراد.

قال شعيب الجبائي: اسمه هيزن فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلي يوم القيامة. [3]

وهكذا انتقم الله منه: أراد وضع إبراهيم عليه السلام في المنجنيق ليرفعه إلي أعلي ويهوي به إلي أسفل جزاءً وفاقًا. فأرسل الله تعالي عنقًا من النار فأحرقه. [4]

وانظر رحمك الله كيف يبدو لك بجلاء انتقام الله ممن عصاه وما تفعله الذنوب بأصحابها:

"فأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأسفلين"

قال العلامة القمي: أججوا نارًا عظيمة وبنوا بناء عاليًا ورفعوه إليه ورموا به إلي أسفل فرفعه الله وجعلهم في الدنيا من السافلين وفي العقبي من السافلين. [5]

قال ابن كثير: قوله تعالي:"وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين (الأنبياء، 70) أي: المغلوبين الأسفلين لأنهم أرادوا بنبي الله كيدًا فكادهم الله ونجاة من النار فغلبوا هنالك."

وقال الأولوسي: فأرادوا به كيدًا بسوء احتىل فإنه عليه السلام لما قهرهم بالحجة قصدوا تعذيبه بذلك لئلا يظهر للعامة عجزهم:"فجعلناهم الأسفلين"الأذلين بإبطال كيدهم وجعله

(1) البداية والنهاية (1/ 137)

(2) روح المعاني للألوسي (17/ 67)

(3) ابن كثير (5/ 345)

(4) روح المعاني (7/ 69)

(5) غرائب القرآن ورغائب الفرقان (9/ 36)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت