ورجفة شديدة من أسفل منهم ففاضت الأوراح وزهقت الأنفس في ساعة واحدة"فأصبحوا في دارهم جاثمين"[الأعراف، ألآية 78) صرعي لا أرواح فيهم، ولم يفلت منهم أحد، لا صغير ولا كبير، ولا ذكر ولا أنثي ـ قالوا: إلا جارية كانت مقعدة واسمها كلبه ابنه السٌلق ويقال لها الذريقة وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح (عليه السلام) فلما رأت ما رأت من العذاب أطلقت رجلاها فقامت تسعي كأسرع شئ، فأتت حيًا من الأحياء، فأخبرتهم بما رأت وما حل بقومها، ثم استسقتهم من الماء، فلما شربت ماتت.
وفي مسند أحمد عن جابر قال: (( لما مر رسول الله(عليه الصلاه والسلام) بالحجر قال: ألا تسألوا الآيات، فقد سألها قوم صالح، فكانت ـ يعني الناقة ـ ترد هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، وكانت تشرب ماءهم يومًا ويشربون لبنها يومًا فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله من كان تحت أديم السماء منهم، إلا رجلا ً واحدًا كان في حرم الله، فقالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: أبو رِغَال، فلمٌا خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه) [1]
عن عمار بن ياسر عن رسول الله عليه السلام): ألا أحدثكم بأشقي الناس رجلين أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي علي هذه حتى يبل منها هذه [2]
رابعا: قوم إبراهيم
يقص الله تعالي ما كان بين إبراهيم وقومه بعد علمهم بتكسيره كبير أصنامهم: قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين* قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا علي إبراهيم *وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين"الأنبياء، الآية 68 - 70)"
وقال تعالي:"قالوا ابنوا له بنيانًا فألقوه في الجحيم فأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأسفلين"[الصافات، الاية 98)
وقال ابن كثير ـ رحمه الله: شرعوا يجمعون حطبًا من جميع ما يمكنهم من الأماكن فمكثوا مدة يجمعون له حتى إن المرأة منهم كانت إذا مرضت تنذر لئن عوفيت لتحملن حطبًا لحريق إبراهيم ثم عمدوا إلي جوبة (أي حفرة) عظيمة فوضعوا فيها الحطب وأطلقوا فيه النار فاضطرمت
(1) قال ابن حجر في الفتح (6/ 439) رواه أحمد والحاكم بإسناد حسن
(2) رواه الطبرني والحاكم وصححه الألباني صحيح الجامع (2586) والصحيحة (1743 ) )