فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 269

انطلق قدار بن سالف ومصدع بن مهرج فاستفزا غواة من ثمود فاتبعهما سبعة نفر، فسارواتسعة رهط وهم الذين قال الله تعالي"وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون) [النمل، الآية 48) وكانوا رؤساء في قومهم، فاستما لوا القبيلة الكافرة، فطاوعتهم علي ذلك فانطلقوا فرصدوا الناقة حيث صدرت عن الماء، وقد كمن لها قدار في أصل صخرة علي طريقها، وكمن لها مصدع في أصل أخري فمرت علي مصدع فرماها بسهم، فأنتظم به عضلة ساقها، وخرجت أم غنم عنيزة وأمرت ابنتها وكانت من أحسن الناس وجهًا لقدار وزمرته، فشد علي الناقة بالسيف، فكسف عرقوبها (أي قطعها) فخرت ساقطة إلي الأرض، ورغت رغاة واحدة تحذر سقبها (أي ولد الناقة) ثم طعن في لبتها فنحرها وانطلق سقبها وهو فصيلها حتى أتي جبلًا منيعًا فصعد أعلي صخرة فيه ورغا ويقال: إنه رغا ثلاث مرات، وإنه دخل في صخرة فغاب فيها، ويقال: بل اتبعوه فعقروه مع أمه والله أعلم.[1] "

فلما فعلوا ذلك، وفرغوا من عقر الناقة بلغ الخبر صالحًا عليه السلام) فجاءهم وهم مجتمعون، فلما رأي الناقة بكي، وقال"تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب". [هود، الآية 65)

وكان قتلهم الناقة يوم الأربعاء، فلما أمسي أولئك التسعة الرهط عزموا علي قتل صالح، وقالوا: إن كان صادقًا عجلناه قبلنا، وإن كان كاذبًا ألحقناه بناقته:"قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون * ومكروا مكرًا ومكرنا مكرًا وهم لا يشعرون * فأنظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين"[النمل، الآيات 50، 51)

فلما عزموا علي ذلك وتوطئوا عليه، وجاءوا من الليل ليفتكوا بنبي الله صالح، أرسل الله سبحانه وتعالي وله العزة ولرسوله ـ عليهم مجارة فرضختهم سلفًا وتعجيلا ً قبل قومهم وأصبحت ثمود يوم الخميس ـ وهو اليوم الأول من أيام النظرة ـ ووجوهم مصفره كما وعدهم صالح (عليه السلام) . وأصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل وهو يوم الجمعة ـ ووجوهم محمرة، وأصبحوا في اليوم الثالث من أيام التاجيل وهو يوم السبت ـ ووجوهم مسودة. فلما أصبحوا من يوم الأحد وقد تحنطوا وقعدوا ينتظرون نقمة الله وعذابه، عياذًا بالله من ذلك، لا يدرون ماذا يفعل بهم، ولا كيف يأتيهم العذاب، وأشرقت الشمس، فجاءتهم صيحة من السماء

(1) تفسير ابن كثير (3/ 437 ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت