فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 269

وهم قوم نبي الله صالح عليه السلام وكانوا عربًا من العاربة، هم يسكنون الحجر الذي بين الحجاز وتبوك، بعث الله فيهم رجلا ً منهم وهو صالح عبد الله ورسوله فدعاهم إلي عبادة الله وحده، وأن يخلعوا الأصنام والأنداد، ولا يشركوا به شيئًا، فآمنت به طائفة منهم، وكفر جمهورهم، ونالوا منه بالمقال والفعال، وقد بلغت قلوبهم من الفساد والاستغلاق والانطماس درجة لا تستشعر بشاشة قول نبي الله صالح"قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب" [هود، الآية 62) إنها للقاصمة! فكل شنئ يا صالح إلا هذا! وما كنا لنتوقع أن تقولها! فيا لخيبة الرجاء فيك.[1]

قال ابن كثير:

ذكر المفسرون أن ثمود اجتمعوا يومًا في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالح (عليه السلام) فدعاهم إلي الله وذكرهم وحذرهم ووعظهم وأمرهم فقالوا له: إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة ـ وأشاروا إلي صخرة هناك ناقة من صفتها كيت وكيت (قال ابن كثير(3/ 436) ناقلة عشراء تمخض أي يأخذها الطلق) وذكروا أوصافًا سموها ونعتوها وتعنتوا فيها وأن تكون طويلة من صفتها كذا وكذا فقال لهم النبي صالح (عليه السلام) : أرأيتم إن أجبتكم إلي ما سألتم، علي الوجه الذي طلبتم أتأمنون بما جئتكم به وتصدقوني فيما أرسلت به؟ قالوا: نعم. فأخذ عهودهم ومواثيقهم علي ذلك ثم قام إلي مصلاه فصلي لله عز وجل ـ ما قدر له، ثم دعا ربه عز وجل أن يجيبهم إلي ما طلبوا، فأمر الله عز وجل تلك الصخرة أن تنفظر عن ناقة عظيمة عشراء، علي الوجه المطلوب الذي طلبوا، أو علي الصفة التي نعتوا، فلما عاينوها كذلك رأوا أمرًا عظيمًا، ومنظرًا هائلا ً وقدره باهرة ودليلا ً قاطعًا، وبرهانًا ساطعًا فآمن كثير منهم، واستمر أكثرهم علي كفرهم وضلالهم وعنادهم، ولهذا قال:"فظلموا بها"[الإسراء، الآية 59)

وكان رئيس الذين آمنوا جندع بن عمرو، ودعا جندع ابن عمه شهاب بن خليفة، وكان من أشرافهم، فهم بالإسلام، فنهاه المشركون فمال إليهم، وفي هذا يقول رجل من المسلمين يقال له: مهرش بن غنمه بن الذميل ـ رحمه الله وقال لهم صالح (عليه السلام) :

"هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب هود: 64."

(1) الظلال (4/ 1907 ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت