أحداهن فأختار السوداء منهن فقيل له: خذها رماداَ رمدا لا تزر من عاد أحدا. وذكر أنه لم يرسل عليهم من الريح إلا قدر هذه الحلقة يعني حلقة الخاتم ثم قرأ:
"إنا أرسلنا عليهم الريح العقيم * ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم (الذاريات: 41 - 42) "
قال ابن حجر في حديث (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) أي قتلا ً فلا يبقي منهم أحدًا
• لطيفة:
لمٌا تجبر قوم عاد في ظل ظلل ضلالهم، حين أملي الأمل وطول البقاء، وزوي ذكر زوالهم، ومروا في مشارع عذاب الملاهي ناسين مَر عذابها، رافلين في حلل الغفلة عن الميته وآدابها، أقبل هود يهديهم، ويناديهم في ناديهم"اعبدوا الله"[الأعراف، 65) فبرزوا في عتو"من أشد منا قوة"[فصلت، 15)، فسحب سحاب العذاب ذيل الإدبار بإقباله إلي قبالهتم، فظنوه لما اعترض عارض مطر، فتهادوا تباشير البشارة، بتهادي بشارة"هذا عارض ممطرنا"[الأحقاف، 24) فصاح بليل البلابل فبلبل"بل هو ما استعجلتم به"فكان كلما دنا وترامي تري ما كان كأن لم يكن فخطت شجرات مشاجرتهم هودًا، فجني من جني من جنا ما جني (من جني الثمر، ما جني من الجناية) في مغني"فما أغني عنهم سمعهم"[الأحقاف، 26) فراحت ريح الدبور، لكي تسم الأدبار بكي الأدبار، فعجوا منها عجيج الأدبر. فلم تزل تكوي تكوينهم بميسم العدم وتلوي تلوينهم إلي حياض دم الندم. وتكفًا عليهم الرمال فتكفي تكفينهم وتبرزهم إلي البراز عن صون حصون كن يقينًا يقينهم (يمنعهم) .
فإذا أصبحت أخذت تنزع في قوس"تنزع الناس"[القمر، 20) وإذا أمست أوقعت عريضهم في عرض"كأنهم أعجاز نخل"[الحاقة، الآية رقم 7) فما برحت بارحهم عن براحتهم حتى برحت بهم (الريح الحارة) ، ولا أقلعت حتى قلعت قلوع (الشراع) قلاعهم، فدامت عليهم آفة وداء، لا تقبل فداء"سبع ليال وثمانية أيام حسومًا"[الحاقة، الآية 7) فحسوا مًا أذاقهم من سوء ما سوما، ونسفوا في قفز"اُلابعدًا" (الشراع) إلي يمٌَ"وأتبعوا" (هود، الآية 60) فلو عبرت في معبر الاعتبار، لتري ما آل إليه مآلهم لرأيت التٌَوي (الهلاك) كيف التوي عليهم وكف ٌالتوي كيف نوي الدنٌو إليهم، فانظر في عواقب الخلاف، فإنه شافٍ كافٍ (المدهش، ص 77 - 78)
ثالثا: ثمود