وكذلك أسماء (الغفور والعفو والتواب) يقتضي من يغفر له ويتوب عليه ويعفو عنه ويستحيل تعطيل هذه الأسماء والصفات إذ هي أسماء كمال ونعوت جلال وقد أشار إلي هذا أعلم الخلق بالله صلوات الله وسلامة عليه حيث يقول: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم". [1] "
فإذا فرضت أن المعصية والخطيئة منتفية عن العالم فلمن يغفر وعمن يعفو وعلي من يتوب ويحلم وإذا فرضت الفاقات كلها قد سدت والعبيد أغنياء معافون فأين السؤال والتضرع والابتهال و الإجابة وشهود الفضل والمنة.
والتخصيص بالإنعام والإكرام فسبحان من تعرف إلي خلقه بجميع أنواع التعرفات ودلهم عليه"ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم" (الأنفال، الآية 42)
ومنها: السر الأعظم الذي لا تقتحمة العبارة ولا تجسر عليه إلاشارة وينادي عليه المنادي الإيمان علي رؤوس الأشهاد بل شهدته قلوب خواص العباد فازدادت به معرفة لربها ومحبة له وطمأنينة به وشوقًا إليه ولهجا بذكره وشهودًا للطفه وكرمه وإحسانه ومطالعة لسر العبودية وإشرافًا علي حقيقة الإلهية وهو ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان علي راحلة بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامة وشرابه فأيس منها فأتي شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرج: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح )) [2]
وقد بين النبي (صلي الله عليه وسلم) محبة الرب جلي وعلا للتوبة فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين فأوجبت هذه المحبة فرحًا كأعظم ما يقدر من الفرح ولو كان في الفرح المشهود في هذا العام نوع أعظم من فرحة هذا الواجد لمادة حياته وبلاغة في سفره بعد إياسه من أسباب الحياة بفقده راحلته وهذا كشدة محبته لتوبة التائب المحب إذا اشتدت محبته للشئ وغاب عنه ثم وجده وصار طوع يده فلا فرحة أعظم من فرحته به فما الظن بمحبوب لك تحبه حبًا شديدًا أسره عدوك وحال بينك وبينه وأن تعلم أن العدو سيسومه سوء العذاب ويعرضه لأنواع الهلاك
(1) رواه مسلم (17/ 64) التوبة والترمذي (9/ 523) تحفه الدعوات وأنظر طرق الحديث في الصحيحة رقم 970)
(2) رواه مسلم (17/ 63) ا واللفظ له والبخاري محتضرا (11/ 102)