وأنت أولي به منه وهو غرسك وتربيتك ثم إنه انفلت من عدوه ووافاك علي غير ميعاد فلم يفجأك إلا وهو علي بابك يتملقك ويترضاك ويستعينك ويمرغ خديه علي تراب أعتابك فكيف يكون فرحك به وقد اختصصته لنفسك ورضيته لقربك وآثرته علي سواه.
هذا ولست الذي أنت أوجدته وخلقته وأسبغت عليه نعمك والله عز وجل هو الذي أوجد عبده وخلقه وكونه وأسبغ عليه نعمة وهو يحب أن يتمها عليه فيصير مظهرًا لنعمة قابلا ً لها شاكرًا لها محبًا لوليها ومطيعًا لها عابدًا معاد لعدوه ومبغضًا له عاصيًا له وفي التوبة من ذلك أوفر نصيب فكانت بذلك التوبة من أحب العبادات إلي الله تعالي، نسأل الله أن يرزقنا توبة نصوحًا. وأخيرًا يا من أردت النجاة أسوق إليك هذه النصائح من كتاب [1] لعل الله يجعل لك بسببها النجاة وهي: ــ
وهناك عدة أشياء لتخليص أسير الهوى من براثن الشيطان عندما يغريه بمواقعه المعصية وهي:
الأولي: عزيمة حر يغار لنفسه وعليها.
الثانية: جُرعة صبر يحمل نفسه علي مرارتها ساعة الإغراء.
الثالثة: قوة نفس تشجعه علي شرب تلك الجرعة والشجاعة كلها صبر ساعة وخير العيش ما أدركه العبد بصبره
الرابعة: ملاحظة حسن موقع العاقبة والشفاء بتلك الجرعة.
الخامسة: ملاحظته أن ما ينشأ عن الهوى من ألم أشد مما يحسه المرء من لذه.
السادسة: إبقاؤه علي منزلته عند الله تعالي وفي قلوب عباده وهو خير وأنفع له من لذة مرافقه الهوى.
السابعة: إيثاره لذة العفة وعزتها وحلاوتها علي لذة المعصية.
الثامنة: فرحة بغلبة عدوه وقهره له ورده خائبًا بغيظه وغمه وهمه حيث لم ينل أمنيه.
التاسعة: التفكير في أنه لم يخلق للهوي وإنما هُيئ لأمر عظيم لا يناله إلا بمعصية الهوى.
العاشرة: أن يكره نفسه أن يكون الحيوان البهيم أحسن منه فإن الحيوان يميز بطبعه بين مواقع ما يضره وما ينفعه فيؤثر النافع علي الضار والإنسان أعطي العقل لهذا المعني.
(1) جدد حياتك للشيخ / محمد الغزالي