فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 269

ومنها شهود حلم الله سبحانه وتعالي في إمهال راكب الخطيئة ولو شاء لعاجله بالعقوبة ولكنه الحليم الذي لا يعجل بالعقوبة فيحدث له ذلك معرفة ربه سبحانه باسمه (الحليم) ومشاهدة صفه (الحلم) والتعبد بهذا الاسم والحكمة والمصلحة الحاصلة من ذلك بتوسط الذنب أحب إلي الله وأصلح للعبد وأنفع من فوتها ووجود الملزوم بدون لازمة مقتنع.

ومنها: معرفة العبد كرم ربه في قبول العذر فيه إذا اعتذر إليه بالتوبة لا بالاحتجاج بالقدر فإنه مخاصمة ومحاجة فيقبل عذره فيوجب له ذلك اشتغالا ً بذكره وشكره ومحبة أخري لم تكن حاصلة له قبل ذلك فإن محبتك لمن شكرك علي إحسانك وجازاك به ثم غفر لك إساءتك ولم يؤاخذك بها أضعاف محبتك علي شكر الإحسان وحده والواقع شاهد بذلك فعبودية التوبة بعد الذنب لون وهذا لون آخر.

ومنها: أن يشهد فضله في مغفرته فإن المغفرة فضل من الله وإلا فلو أخذك بمحض حقه كان عادلا ً محمودًا وإنما عفوه بفضله لا باستحقاقك فيوجب لك ذلك أيضًا شكرًا له ومحبه وإنابة وفرحًا وابتهاجًا به ومعرفة باسمه (الغفار) ومشاهدة لهذه الصفة وتعبدًا بمقتضاهًا وهذا أكمل في العبودية والمحبة والمعرفة.

ومنها: أن يكمل لعبده مراتب الذل والخضوع والإنكسار بين يديه والافتقار إليه فإن النفس فيها مضاهاه للربوبية ولو قدرت لقالت مثل قول فرعون ولكنه قدر فأظهر وغيره عجز فأضمر إنما يخلصها من هذه المضاهاه ذل العبودية وهو أربع مراتب.

المرتبة الأولي: مشتركة بين الخلق وهي ذل الحاجة والفقر إلي الله فأهل السماوات والأرض جميعًا محتاجون إليه فقراء إليه وهو وحدة الغني عنهم.

المرتبة الثانية: ذل الطاعة والعبودية وهو ذل الاختيار وهذا خاص بأهل طاعته وهو سر العبودية.

المرتبة الثالثة: ذل المحبة فإن المحب ذليل بالذات وعلي قدر محبته له يكون ذله كما قيل:

مساكين أهل الحب حتى قبورهم عليها تراب الذل بين المقابر

المرتبة الرابعة: ذل المعصية والجنابة فإذا اجتمعت هذه المراتب الأربع كان الذل لله والخضوع له أكمل وأتم إذ يذل له خوفًا وخشية ومحبة وإنابة وطاعة وفقرًا وفاقة.

ومنها: أن أسماءه الحسني تقتضي آثارها اقتضاء الأسباب التامة لمسبباتها فاسم (السميع البصير) يقتضي مسموعًا ومبصرًا واسم (الرزاق) يقتضي مرزوقًا واسم (الرحيم) يقتضي مرحومًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت