فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 269

حسرة علي ما فرط منه وخوفا من سوء عاقبته فمن لم يتقطع قلبه في الدنيا علي ما فرط تقطع في الآخرة إذا حقت الحقائق وعاين ثواب المطيعين وعقاب العاصين فلا بد من تقطع القلب إما في الدنيا أو في الآخرة.

(3) كسرة خاصة تحصل للقلب لا يشبهها شئ ولا تكون لغير المذنب لا تحصل بجوع ولا رياضه ولا حب مجرد وإنما هي أمر وراء هذا كله تكسير القلب بين يدي الرب كسرة عامه قد أحاطت به من جميع جهاته وألقته به بين يدي ربه طريحا ذليلا خاشعا كحال عبد آبق من سيده فأخذ فأحضر بين يديه ولم يجد من ينجيه من سطوته ولم يجد منه بدا ولا عنه غناء ولا منه مهربا وعلم أن حيلته وسعادته وفلاحه ونجاحه في رضاه عنه وقد علم إحاطة سيده بتفاصيل جناياته هذا مع حبه لسيده وشدة حاجته إليه وعلمه بضعفه وعجزه وقوة سيده وذله وعز سيده. فيجتمع في هذه الأحوال كسرة وذلة وخضوع ما أنفعها للعبد وما أجدي عائد منها عليه وما أعظم جبره بها وما أقربه بها من سيده فليس شئ أحب إلي سيده من هذه الكسرة والخضوع والتذليل والإخبات والانطراح بين يديه والاستلام له فلله ما أحلي قوله في هذه الحال: أسالك بعزك وذلي إلا رحمتني. أسالك بقوتك وضعفي وبغناك وبفقري إليك. هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك عبيدك سواي كثير وليس لي سيد سواك لا ملجأ ولا منجي منك إلا أليك أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل وأدعوك دعاء الخائف

الضرير سؤال من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه وفاضت لك عينه وذل لك قلبه.

يا من الوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به مما أحاذره

لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ولا يكسرون عظما أنت جابره

فهذا وأمثاله من أثار التوبة المقبولة فمن لم يجد ذاك في قلبه فليتهم توبته وليرجع إلي تصحيحها فما أصعب التوبة الصحيحة بالحقيقة وما أسهلها باللسان والدعوي

أسرار التوبة ولطائفها

صاحب البصيرة إذا صدرت منه خطيئة فله نظر إلي ثلاثة أمور

أحدها: أن ينظر إلي أمر الله ونهيه فيحدث له ذلك الاعتراف لكونها خطيئة والإقرار علي النفس بالذنب

الثاني: أن ينظر إلي الوعد والوعيد فيحدث ذلك له خوفا وخشيه يحمله علي التوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت