فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 269

وضاقت عليهم أنفسهم وظنواأن لاملجأ من الله إلا اليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم"[التوبة، الآية 118)"

فأخبر سبحانه أن توبته عليهم سبقت توبتهم وأنها هي التي جعلتهم تائبين فكانت سببا مقتضيًا لتوبتهم وهذا القدر من سر اسمية"الأول و الآخر"فهو المعد والممد ومنه السبب والمسبب والعبد تواب والرب تواب فتوبة العبد رجوعه إلي سيده بعد الإباق وتوبة الرب نوعان:

إذن وتوفيق وقبول وإثابة والتوبة لها مبدأ ومنتهي فمبدؤها الرجوع إلي الله بسلوك الصراط المستقيم الذي أمر بسلوكه بقوله تعالي"وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سيبله"الأنعام: 153)

ونهايته الرجوع إليه في الميعاد وسلوك صراطه الذي نصبه موصلا إلي جنته فمن رجع إلي الله في هذه الدار بالتوبة رجع إليه في الميعاد بالثواب قال الله عز وجل"ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب إلي الله متابا"[الفرقان، الآية 71)

اتهام التوبة

من اتهام التوبة ضعف العزيمة والتفات القلب إلي الذنب الفينه بعد الفينة وتذكر حلاوة مواقعته ومنها طمأنينة ووثوقه من نفسه بأنه قد تاب من كأن قد أعطي منشورا بالأمان فهذا من علامات التهمة ومنها جمود العين واستمرار الغفلة وان لا يستحدث أعمالا صالحه لم تكن له قبل الخطيئة.

علامات صحة التوبة

(1) أن يكون بعد التوبة خيرا مما كان قبلها.

(2) أن لا يزال الخوف مصاحبا له لا يأمن مكر الله طرفه عين فخوفه مستمر إلي أن يسمع قول الرسل لقبض روحه"أن لا تخافو ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون"فصلت 30

فهناك يزول الخوف ومنها: انخلاع قلبه وتقطعة ندما وخوفا وهذا علي قدر عظيم الجناية وصغرها وهذا تأويل ابن عيينة لقوله تعالي"لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم غلا أن تفطع قلوبهم"[التوبة، الآية 110) قال تقطعها بالتوبة ولا ريب أن الخوف الشديد من العقوبة العظيمة يوجب إنصداع القلب وانخلاعه وهذا هو تقطعه وهذا حقيقة التوبة لأنه يتقطع قلبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت