وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم"قال إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" [1]
والغرغرة هي بلوغ الروح الحلقوم.
والنصح في التوبة هي تخليصها من كل غش ونقص وفساد.
قال الحسن البصري: هي أن يكون العبد نادما علي ما مضي مجمعا علي أن لا يعود فيه.
وقال الكلبي: أن يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن.
وقال: سعيد بن المسيب"توبه نصوحا"تنصحوا بها أنفسكم.
وقال ابن القيم: النصح في التوبة يتضمن ثلاث أشياء:
الأول: تعميم جميع الذنوب واستغراقها بحيث لا تدع ذنبا إلا تناولته.
الثاني: إجماع العزم والصدق بكليته عليها بحيث لا يبقي عنده تردد ولها تلوم والانتظار بل يجمع عليها كل إرادته وعزيمته مبادرا بها.
الثالث: تخليصها من الشوائب والعلل القادحة في إخلاصها ووقوعها لمحض الخوف من الله وخشيته والرغبة فيما لديه والرهبة مما عنده لا كمن يتوب لحفظ حاجته وحرمته ومنصبه ورئاسته لحفظ قوته وماله أو استدعاء حمد الناس أو الهروب من ذمهم أولئك يتسلط عليهم السفهاء أو لقضاء نهمته من الدنيا أولا فلاسه وعجزه ونحو ذلك من العلل التي تقدح في صحتها وخلوصها لله عز وجل.
فالأول: يتعلق بما يتوب منه والثاني يتعلق بذات التائب والثالث يتعلق بمن يتوب إليه فنصح التوبة الصدق فيها والإخلاص وتعمبم الذنوب لا ريب فيه أن هذه التوبة تستلزم الاستغفار وتتضمنه وتمحوا جميع الذنوب وهي أكمل ما يكون التوبة.
وتوبة العبد إلي الله محفوفة بتوبة من الله عليه قبلها وتوبة منه بعدها فتوبته بين توبتين ربه سابقه ولاحقه فإن تاب عليه أولا إذنا وتوفيقا وإلهاما فتاب العبد فتاب الله عليه ثانبا قبولا وإثابة وذلك لقوله عز وجل"وعلي الثلاثه الذين خلفواحتىإذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت"
(1) رواه الترمذي (13/ 58) الدعوات واحمد (6160) شاكر وابن ماجه (4253) والحاكم (4/ 257) التوبة وصححه ووافقه الذهبيوقال الترمذي: حسن غريب وقال العلامة أحمد شاكر: إسناد صحيح وحسنه الالباني