فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 269

قال أبن القيم: رحمه الله وهنا مثلا مضروب رجل مسافر سائر علي الطريق بطمأنينة وآمن فهو يعدو مره ويمشي أخري ويستريح تارة وينام أخري فبينما هو كذلك إذ عرض له في سيره ظل ظليل وماء بارد ومقيل روضه مزدهرة فدعته نفسه إلي النزول علي تلك الأماكن فنزل عليها فوثب عليه منها عدوا فأخذه وقيده ومنعه عن السير فعاين الهلاك وظن انه منقطع به وأنه رزق الوحوش والسباع وأنه قد حيل بينه وبين مقصده الذي يؤمه فبينما هو علي ذلك تتقاذفه الظنون إذ وقف علي رأسه والده الشفيق القادر فحل كتافه وقيوده وقال له اركب الطريق واحذر هذا العدو فإنه علي منازل الطريق لك بالمرصاد واعلم أنك مادمت حاذر منه متيقظا له لا يقدر عليك فإذا غفلت وثب عليك وأنا متقدمك إلي المنزل وفرط لك فاتبعني علي الأثر فإذا كان هذا السائر كيسا فطنا لبيبا حاضر الذهن والعقل استقبل سيره استقلال آخر أقوي من الأول أتم واشتد حذره وتأهب لهذا العدو وأعد له عدته فكان سيره الثاني أقوي من الأول وخيرا منه ووصوله إلي المنزل أسرع وإن غفل عن عدوه وعاد إلي مثله حاله الأول من غير زيادة ولا نقصان ولا قوة حذر ولا استعداد عاد كما كان وهو معرض لما عرض له أولا وإن أورثه ذلك توانيا في سيرة وفتورا وتذكر الطيب وقبله وحسن ذلك الروض وعذوبة مائه لم يعد إلي مثل سيره ونقص عما كان.

التوبة النصوح

قال تعالي"يا أيها الذين آمنو توبوا إلي الله توبه نصوحا عسي ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار"[التحريم، الآية 8)

وعن أبي موسي الاشعري رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: إن الله تعالي يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ويبسط ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها [1] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم"من تاب قبل ان تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه" [2]

(1) رواه مسلم (17/ 76)

(2) رواه مسلم (17/ 20) الذكر والدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت