فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 269

أحمد بن أبي دؤاد وهو قاضي قضاه الدنيا لم يحتفل أحد بموته، ولم يلتفت إليه. ولما مات ما شيعه إلا قليل من أعوان السلطان. جزاءًا وفاقًا [1]

الحاكم بن المعز الفاطمي صاحب مصر (الحاكم بأمر الله) :

يقولون إن عُبيد الله هذا كان ابن أمراه يهودية من حداد يهودي فاتفق ان جري ذكر النساء في مجلس الحسين بن محمد القداح فوصفوا له تلك المرأة اليهودية وأنها أيه في الحسن وكان لها من الحداد ولدا فتزوجها الرجل وأدب ابنها وعلمه ثم عرفه أسرار الدعوة العلوية وعهد إليه بها وقد ابتلي هذا الرجل بنقيضين احدهما من نفسه وهي ما تحدثنا عنها اعني نسبه أما النقيصة الثانية فقد ابتلي بقوم فتنوه بآرائهم ومذهبهم وهم حمزة بن علي والاخرم وغيرهم فتنوا الرجل وأضلوه وهم بطانة سوء. اظهر هذا الطاغية إن الله يؤيد به الإسلام ليتألف الجنة والشعب وكان في ذلك لئيم الكيد دنئ الحيلة يهودي المكر وقد صدق فيه قول الله"لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود. . . . . الايه) المائدة اشرف القابه خادم العمامة الخضراء. يري أن الدين الإسلامي خرافه وشعوذة من النفس أعدم هذا الحاكم سنة أحدي عشرة وأربعمائة فاستبشر المؤمن بذلك لأنه كان جبارًا عنيدًا وشيطانًا مريدًا ولنذكر شيئًا من صفاته القبيحة وسيرته المذمومة أخزاه الله كان كما يقول ابن كثير في [2] كثير التلون في أفعاله وأحكامه وأقواله جائرًا وقد كان يروم أن يدعي الألوية كما ادعاها فرعون فكان قد أمر الرعية إذا ذكر الخطيب علي المنبر اسمه أن يقوم الناس علي أقدامهم صفوفًا إعظاما لذكره واحترامًا لاسمه فعل ذلك في سائر ممالكه حتى في الحرمين الشريفين وكان قد أمر أهل مصر علي الخصوص إذا قاموا عند ذكره خروا سجدًا له حتى إنه يسجد بسجودهم من في الأسواق من الرعاع وغيرهم ممن كان لا يصلي الجمعة وكانوا يتركون السجود لله يوم الجمعة وغيره ويسجدون للحاكم وأمر في وقت لأهل الكتاب بالدخول في دين الإسلام كرها ثم أذن لهم في العود إلي دينهم وخرب كنائسهم ثم عمرها وخرب القمامة ثم أعادها وابتني المدارس وجعل فيها المشايخ ثم قتلهم وأخربها وألزم الناس بغلق الأسواق نهارًا وفتحها ليلا ً فامتثلوا لذلك دهرا طويلا ً كما اجتاز مره برجل يعمل في التجارة في أثناء النهار فوقف عليه وقال ألم أنهكم، فقال: يا سيدي لما كانوا يتعيشون بالليل سهروا بالنهار فهذا من جملة السهر فتبسم وتركه. وأعاد الناس إلي أمرهم"

(1) البداية والنهاية (10/ 356)

(2) البداية والنهاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت