فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 269

الأول وكل هذا تغيير للرسوم واختبار لطاعة العامة له ليرقي في ذلك إلي ما هو أشر وأعظم منه وقد كان يعمل الحسبة بنفسه فكان يدور بنفسه في الأسواق علي حمار له وكان لا يركب إلا حمارًا فمن وجده قد غش أمر عبدًا أسود معه يقال له مسعود أن يفعل به الفاحشة العظمي وهذا أمر منكر ملعون لم يسبق إليه وكان قد منع النساء من الخروج من منازلهن وقطع شجر الأعناب حتى لا يتخذ الناس منه خمرًا ومنعهم من طبخ الملوخية وأشياء من الرعونات التي من أحسنها كراهة الخمر وكانت العامة تبغضه كثيرًا ويكتبون له الأوراق بالشتيمة البالغة له ولأسلافه في صورة ورق بخفيها وإزارها وفي يدها قصه من الشتم واللعن والمخالفة شئ كثير فلما رأها ظنها امرأة فذهب من ناحيتها وأخذ القصة من يدها فقرأها فرأي ما فيها فأغضبه ذلك فأمر بقتل المرآة فلما تحققها من ورق ازداد غيظًا إلي غيظه ثم لما وصل إلي القاهرة أمر السودان أن يذهبوا إلي مصر فيحرقوها وينهبوا ما فيها من الأموال والمتاع والحريم فذهبوا فامتثلوا ما أمرهم به فقاتلهم أهل مصر قتالا ً شديدًا ثلاثة أيام والنار تعمل في الدور والحريم وهو في كل يوم قبحه الله يخرج فيقف من بعيد وينظر ويبكي ويقول: من أمر هؤلاء العبيد بهذا؟ ثم اجتمع الناس في الجوامع ورفعوا المصاحف وصاروا إلي الله عز وجل واستعانوا به فرق لهم الترك والمشارقة وانحازوا إليهم وقاتلوا معهم عن حريمهم ودورهم وتفاقم الحال ثم ركب الحاكم لعنة الله ففصل بين الفريقين وكف العبيد عنهم وكان يظهر التنصل مما يفعله العبيد وأنهم ارتكبوا ذلك من غير علمه وإذنه وكان ينفذ إليهم السلاح ويحثهم علي ذلك في الباطن وما انجلي الأمر حتى احترق من مصر نحو ثلثها ونهب قريب من نصفها وسبيت معظم النساء والبنات وفعل معهن الفواحش والمنكرات حتى إن منهن من قتلت نفسها خوفًا من العار والفضيحة واشتري الرجال منهم من سبي لهم من النساء والحريم.

قال ابن الجوزي: ثم ازداد ظلم الحاكم حتى عنً له أن يدعي الربوبية فصار قوم من الجهال إذا رأوه يقولون يا واحد يا أحد يا محي يا مميت.،

صفه مقتله لعنه الله.

كان قد تعدي شره إلي الناس كلهم حتى إلي أخته وكان يتهمها بالفاحشة ويسمعها أغلظ الكلام فتبرمت منه وعملت علي قتله فراسلت أكبر الأمراء، أمير يقال له ابن دواس فتوافقت هي وهو علي وقتله ودماره وتواطأ علي ذلك فجهز من عنده عبدين أسودين وقال لهما: إذا كانت الليلة الفلانية فكونا في جبل المقطم ففي تلك الليلة يكن الحاكم هناك في الليل لينظر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت