بيهوذ بن عبد الله فقتله وكان ذلك من أكبر الفتح عند المسلمين وأعظم الزرايا عند الزنج وخرب الموفق بالله مدينة صاحب الزنج واحتاز ما كان بها من الأموال وقتل من كان بها من الرجال وسبي من وجد فيها من النساء والأطفال ولما فر الخبيث وتحصن ببلده أخري أخرجوه منها ذليلا ً ثم بعث السرايا والجيوش وراء صاحب الزنج فاسروا عامة من كان معه من خاصته وجماعته منهم سليمان بن جامع فاستبشر الناس بأسره وكبروا الله وحمدوه فرحًا بالنصر والفتح وحمل الموفق بمن معه حملة واحدة علي أصحاب الخبيث فاستحر فيهم القتل وما انجلت الحرب حتى جاء البشير بقتل صاحب الزنج وأتي برأسه مع غلام لؤلؤة الطولوني فلما تحقق الموفق أنه رأسه بعد شهادة الأمراء الذين كانوا معه من أصحابه خر ساجدًا لله وسجدًا بن الموفق وقواده ومواليه وغلمانه شكرًا لله وأكثروا حمد الله والثناء عليه وأمر الموفق برفع رأس الخبيث علي قناة ونصبه بين يديه فتأمله الناس وعرفوا صحة الخبر فارتفعت أصواتهم بالحمد لله وكان يومًا مشهودًا وفرح المسلمون بذلك في المغارب والمشارق وجئ بولده بانكلاتي وأبان بن علي المهلبي مسعر حربهم مأسورين ومعهما قريب من خمسة الآف أسير فتم السرور.
وسار الموفق إلي بغداد وقدم ولده أبا العباس بين يديه ومعه رأس الخبيث يحمل ليراه الناس وكان يومًا مشهودًا وانتهت أيام صاحب الزنج المدعي الكذاب المبار الجبار بالمعاصي والذنوب.
أبو مسلم الخراساني:
*وانظر إلي أبي مسلم الخراساني الذي قتل من عباد الله ما قتل وكان فاتكا سفاكًا.
* ذكر ابن جرير أن أبا مسلم قتل في حروبه، وما كان يتعاطاه لأجل دوله بني العباس ستمائة ألف صبرًا زيادة عن من قتل بغير ذلك، وسئل عبد الله بن المبارك عن أبي مسلم أهو خير أم الحجاج؟ فقال: لا أقول إن أبا مسلم كان خيرًا من أحد، ولكن كان الحجاج شرًا منه، كتب إليه المنصور: أحذر البغي أبا مسلم، فإنه من بغي واعتدي تخلي الله عنه، ونصر عليه من يصرعه لليدين والفم، وأحذر أن تكون في الذين خلو من قبلك، ومثله لمن يأتي بعدك. وكتب هو إلي المنصور: (إن أخاك السفاح ظهر في صورة مهدي وكان ضالا ً، فأمرني أن أجرد السيف، وأقتل بالظنه، وأقدم بالشبهة، وأرفع بالرحمة، ولا أقيل العثرة، فوترت أهل الدنيا في طاعتكم، وتوطئه سلطانكم، حتى عرفكم الله من كان جهلكم، ثم إن الله سبحانه تداركني منه بالندم، واستنقذني بالتوبة فإن يعف عني ويصفح فإنه كان للأوابين غفورًا، وإن يعاقبني فبذنوبي وما ربك بظلام للعبيد.