يقول: قل إن ضللت فإنما أضل علي نفس وإن اهتديت فيما يوحي إلي ربي إنه سميع عليم) [سبأ، الآية رقم 50)
وقال"أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله"[غافر، الآية رقم 28) فلما انتهوا به إلي عبد الملك أمر بصلبه علي خشبه وأمر رجلا فطعنه بحربه فانثنت في ضلع من أضلاعه فقال: له عبد الملك ويحك أذكرت اسم الله حين طعنته؟ فقال: نسيت فقال: ويحك سم الله واطعنه قال فذكر اسم الله ثم طعنه فأنفذه وقد كان عبد الملك حبسه قبل صلبه وأمر رجالا من أهل الفقة والعلم أن يعظوه ويعلموه أن هذا الذي به من الشيطان فأبي أن يقبل منهم فصلبه بعد ذلك وهذا من تمام العدل والدين.
يقول العلاء بن زياد العدوي: ما غبطت عبد الملك بشئ من ولايته ألا بقتله حارثًاُ. [1]
الخبيث صاحب الزنج:
المدعي أنه طالبي وهو كاذب ا دخل جيشه البصرة سنة 257 هـ فقتل من أهلها خلقًا وأحرق الزنج وجامع البصرة ودورًا كثيرة وانتهبوها ثم نادي فيهم إبراهيم بن المهلبي أحد أصحاب الزنجي: من أراد الأمان فليحضر فاجتمع عنده خلق كثير من أهل البصرة فرأي أنه قد أصاب فرصة فغدر بهم وأمر بقتلهم فلم يفلت منهم إلا الشاذ. كانت الزنج تحيط بجماعة من أهل البصرة ثم يقول بعضهم لبعض: كيلوا - وهي الإشارة بينهم إلي القتل - فيحملون عليهم بالسيوف فلا يسمع إلا تشهدهم وضجيجهم وهم يقتلون أي صراخ الزنج وضحكهم فإنا لله وإنا إليه راجعون وهكذا كانوا يفعلون في كل محال بالبصرة في عدة أيام نحسات وهرب الناس منهم كل مهرب وحرقوا الكلأ من الجبل إلي الجبل فكانت النار تحرق ما وجدت من شئ من إنسان أو بهيمة أو آثار أو غير ذلك وأحرقوا المسجد الجامع وقتلوا جماعة كثيرة من الأعيان والمحدثين والعلماء.
وبعد أن عاث في الأرض فسادًا وقتل من قتل كتب إليه ولي عهد المسلمين الموفق أخو الخليفة المعتمد ودعاه إلي الحق فلم يجبه استهانة به فركب إليه من فوره في جيوش عظيمه قريب من خمسين ألف مقاتل قاصدًا إلي المختارة مدينة صاحب الزنج وجرت بينهم حروب عظيمة وما زالت الحروب ناشبة حتى انسلخت السنة وهم محاصرون للخبيث صاحب الزنج وظفر الموفق
(1) البداية والنهاية لابن كثير، ج 5، ص 28، 29، دار المنار