مروان العراق سنة ثلاث وسبعين، عشرين سنه واليًا علي العراق فعل فيها بالمسلمين الأفاعيل وقد قدمنا له جزء من جرائمه.
* قال عمر بن عبد العزيز لو تخابثت الأمم فجاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم قالت له أسماء لما دخل عليها بعد قتل ابنها عبد الله بن الزبير وقال لها: إن ابنك الحد في البيت وأن الله اذاقه من عذاب أليم وفعل فقالت: له كذبت كان بارًا بوالديه كان صوامًا قوامًا. سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:"يخرج من ثقيف رجلان مبير وكذاب"فأما الكذاب فابن أبي عبيد (المعقاد) وأما المبير فأنت.
* أطلق سليمان بن عبد الملك في غداة واحدة أحد وثمانين ألف أسير كانوا في سجن الحجاج وقيل: إنه لبث في سجنه ثمانون ألفًا منهم ثلاثون ألف امرأة وعرضوا السجون بعد الحجاج فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفًا.
* وعن هشام بن حسان: (أحصوا ما قتل الحجاج صبرًا فبلغ مائه ألف وعشرين ألفًا كان عثمانيًا أمويًا يميل إليهم ميلا ً عظيمًا ويري أن خلافهم كفر ويستحل بذلك الدماء ولا تأخذه في ذلك لومه لائم.
* خطب الحجاج يومًا فقال: أيها الناس الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر علي عذاب الله فقام إليه رجل فقال له ويحك يا حجاج ما أصفق وجهك وأقل حياءك، تفعل ما تفعل وتقول مثل هذا الكلام خبت وضل سعيك. فقال للحرس: خذوه. فلما فرغ من خطبته قال له: ما الذي جرأك علي؟ فقال: ويحك يا حجاج، أنت تجترئ علي الله ولا اجترئ أنا عليك ومن أنت حتى لا اجترئ عليك، وأنت تجترئ علي الله رب العالمين، فقال: خلو سبيله. وقتل الحجاج سعيد بن جبير، قال ابن كثير (قال له الحجاج والله لأقتلنك. قال إني لسعيد كما سمتني أمي. قال: فقتله، فلم يلبث الحجاج بعده إلا أربعين يومًا، وكان إذا نام يراه في المنام، يأخذ بمجامع ثوبه. ويقول يا عدو الله، فيم قتلتني؟ فيقول الحجاج: ما لي ولسعيد بن جبير، مالي ولسعيد بن جبير.) [1]
(1) البداية والنهاية (9/ 103)