روي البخاري عن عبد الرحمن بن عوف قال: إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن لمكانهما إذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه: يا عم أرني أبا جهل فقلت يا ابن أخي ما تصنع به؟ قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه وقال: لي الأخر سرا من صاحبه مثله.
قال: فما سرني أنني بين رجلين مكانهما فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه وهما ابنا عفراء وبعد أن انتهت المعركة أراد الرسول أن يعرف ماذا صنع عدو الله.
ففي الصحيحين من حديث أنس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: من ينظر ماذا صنع أبو جهل قال ابن مسعود أنا يا رسول الله فانطلق فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد قال: فأخذ بلحيته قال: فقلت أنت ابو جهل فقال: وهل فوق رجل قتلمتوه أو قال قتله قومه. [1]
وهنا نري الفرق بين عز الطاعه متمثلا في أبن مسعود وذل المعصيه وخزي الذنوب متثلا في أبو جهل.
أبو لهب:
أبو لهب هو عم النبي صلي الله عليه وسلم ولكنه كان شديد العداء للرسول والأذى له ولننظر إلي نموذج من نماذج كيده للرسول.
روي الأمام أحمد عن ربيعه بن عباد من بني الديل وكان جاهليًا فأسلم قال رأيت النبي في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: (يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) والناس مجتمعون عليه ووراءه رجل مضئ الوجه أحور ذو غديرتين يقول إنه صابئ كاذب يتبعه حيث ذهب فسألت عنه فقالوا هذا عمه أبو لهب.
وروي البخاري عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أن النبي خرج إلي البطحاء فصعد الجبل فنادي يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش فقال أرايتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني قالوا: نعم قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال: أبو لهب الهذا جمعتنا تبالك.
(1) روحي فداك يا رسول الله: محمود المصري، مكتبة دار الصفا