فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 269

ليله وكذا من الليالي سلط عليه ابنه شيرويه فقتله. قال فدعاهما فأخبرهما فقالا: هل تدري ما تقول؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر من هذا فنكتب عنك بهذا ونخبر الملك باذان؟ قال: نعم اخبراه ذلك عني وقولا له إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسري وينتهي إلي الخف والحافر وقولا له إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك وملكتك علي قومك من الأبناء ثم أعطي خرخره منطقة فيها ذهب وفضه كان أهداها له بعض الملوك فخرجا من عنده حتى قدما علي باذان فاخبراه الخبر فقال: والله ما هذا بكلام ملك وإني لأري الرجل نبيًا كما يقول وليكونن ما قد قال فلئن كان هذا حقا فهو نبي مرسل وإن لم يكن فسنري فيه رأيا فلم ينشب باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه اما بعد فإني قتلت كسري ولم أقتله إلا غضبا لفارس لما كان استحل من قتل أشرافهم ونحرهم في ثغورهم فإذا جاءك كتابي هذا فخذلي الطاعة ممن قبلك وانطلق إلي الرجل الذي كان كسري قد كتب فيه فلا تهجر حتى يأتيك أمري فيه فلما انتهي كتاب شيرويه إلي باذان قال: إن هذا الرجل لرسول فأسلم وأسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمين.

أبو جهل فرعون الأمة:

وأنقل الحديث الآن إلي الحديث عن رجل كان به من القسوة علي الرسول والمسلمين ما لوزعت علي أهل مكة لوسعتهم وسوف أتحدث عن موقف وحيد من مواقفه.

ففي الصحيحين عن حديث أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعٌفر محمد وجهه بين أظهركم (أي يسجد لربه) قال فقيل: نعم فقال: واللات والعزي لئن رأيته يفعل ذلك لاطأن علي رقبته أو لا عفرن وجهه في التراب قال فأتي رسول الله وهو يصلي زعم ليطأ علي رقبته. قال فما فجئهم منه إلا وهو ينكص علي عقبية ويتقي بيديه قال فقيل له: مالك؟ فقال إن بيني وبينه خندقًا من نار وهولا وأجنحة. فقال رسول الله: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوًا. [1]

هذا ناهيك عن قيادته للمأمرة علي قتل النبي وعنما فعله بضعاف المسلمين وضربه وجه السيدة فاطمة حتى أسقط قرطها وغير ذلك مما لا يعد وقد جعل الله هلاكه علي يد غلامين صغيرين يوم بدر.

(1) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت