يقول سيد قطب: آتاه الله آياته فانسلخ منها، ويخلع عليه من فضله، ويكسوه من علمه، وتعري عنها ولصقه بالأرض واتبع الهوي، استولي عليه الشيطان وأمسي مطرودًا من حمي الله، لا يهدأ ولا يطمئن، ولا يسكن إلي قرار. فيا للمعاصي من زوال نعم فها هو كان مستجاب الدعوي فلما عصي الله زالت منه هذه النعمه وحلت محلها نقمة اندلاع لسانه علي صدره مثل الكب الذي يلهث من العطش!! وهذا بخلاف عقوبة الآخرة.
عمرو بن لحي الخزاعي:
عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (( أول من غير دين إبراهيم عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف أبو فزاعه ) ) [1]
وفي حديث عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي بن كعب عن أبيه، مرفوعًا (وهو أول من حمل العرب علي عبادة الأصنام) [2] .
لما وليت خزاعة البيت، وصار أمره إليهم، كانوا قوم سوء في ولايتهم.
يقول الحافظ ابن كثير: وذلك لأن في زمانهم كان أول عبادة الآوثان بالحجاز، وذلك بسبب رئيسهم عمرو بن لحي ـ لعنه الله ـ فإنه أول من دعاهم إلي ذلك، وكان ذا مال جزيل جدًا، يقال: إنه ملك عشرين ألف بعير، وممن ذكر الأزرقي والسهيلي: إنه ربما ذبح أيام الحجيج عشرة الآف بدنه، وكسي عشرة الآف حله في كل سنة، يطعم العرب ويحيس لهم الحيس بالسمن والعسل، ويلث لهم السويق، قالوا: وكان قوله وفعله فيهم كالشرع المتبع؛ لشرفه فيهم، ومحلته عندهم، وكرمه عليهم. [3]
قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلي الشام في بعض أموره، فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها يؤمئذ العماليق، وهم ولد عملاق، ويقال: ولد عمليق بن لاوز بن سام بن نوح رأهم يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدونها؟ قالوا له: هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا، فقال لهم: ألا
(1) اخرجه الطبراني وحسنه الألباني (1677)
(2) اخرجه الحاكم وابن أبي عاصم، ووافقه الذهبي وحسنه الألباني
(3) البداية والنهاية (2/ 174 - 177)