فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 269

بلعام بن باعوراء:

عن علي ابي طلحة عند ابن عباس: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعام بن باعوراء وكان يعلم اسم الله الأعظم.

قال محمد بن إسحاق: من سالم بن ُابي النضر أنه حدث ان موسي (عليه السلام) لما أنزل في أرض بن كنعان من أرض الشام"أن قوم بلعام قاموا إليه". فقالوا له: هذا موسي بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل وإنا قومك وليس لنا منزل وأنت رجل مجاب الدعوة. فأخرج فادع الله عليهم قال: ويلكم. فلم يزالوا به يرققونه ويتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن فركب حماره له فتوجه إلي الجبل الذي يطلعه علي عسكر بني إسرائيل وهو جبل حُسبان فلما سار عليه غير كثير ربضت به فنزل عنها فضربها حتى أذلقها [1] قامت فركبها فلم تسر به كثيرًا فنزل عنها فضربها حتى إذا ادلقها. أذن الله لها فكلمته حجة عليه، فقالت: ويحك يا بلعام أين تذهب؟ أما تري الملائكة تردني عن وجهي هذا؟. أتذهب إلي نبي الله والمؤمنين لتدعو عليهم؟ فلما ينزع عنها فضربها، فخلي الله سبيلها حتى فعل بها ذلك، فانطلقت به حتى إذا اشرفت به علي رأس حسبان من عسكر موسي وبني إسرائيل، جعل يدعو عليهم، ولا يدعو عليهم بشر إلا صرف لسانه إلي قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلي بني إسرائيل، فقال له قومه: أتدري يا بلعام ما تصنع؟ إنما تدعو لهم وتدعو علينا قال: فهذا ما لا أملك هذا شئ قد غلب الله عليه! قال: واندلع [2] لسانه حتى وقع علي صدره. فقال لهم: قد ذهب مني الآن الدنيا والأخرة، ولم يبق إلا المكر والحيلة. فسأ امكر لكم واحتال: جملوا نساءكم وأعطوهن السلع، ثم أرسلوهن إلي المعسكر يبعن فيه، ومروهن فلا تمنع امراة نفسها من رجل أرادها. فإنهم إن زنا رجل منهم واحد كفيتموهم، فافعلوا فلما دخل النساء إلي المعسكر، مرت إمراة من الكنعانعين اسمها:"كُسبي بنت صور"راس أمته برجل من عظماء بني إسرائيل وهو"أمري بني شلوم"رأس سبط سمعان بن يعقوب بن إسحق (- عليه السلام -) فقام إليها فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل حتى وقف بها علي موسي (- عليه السلام -) فقال: إني أظنك ستقول: هذا حرام؟ قال: أجل، هي حرام عليك، لا تقربها. قال: فو الله، لا نطيعك في هذا، ثم دخل بها قبته فوقع عليها وأرسل الله عز وجل الطاعون في بني إسرائيل.

(1) الأذلاق: أن يبلغ منه الجهد

(2) خرج اللسان من الفم واندلع كلسان الكلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت