فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 269

هذا إلهكم وإله موسي فنسي"أي: فنسي موسي ربه عندنا وذهب يتطلبه وهو ها هنا، تعالي الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وتقدست أسماؤه وصفاته، وتضاعفت آلاؤه وعداته."

وأقبل عليهم موسي فعنفهم ووبخهم وهجنهم في صنيعهم هذا القبيح، فاعتذر إليه بما ليس بصحيح"قالوا إنا حملنا أوزارًا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقي السامري"تخرجوا من تملك حُلي آل فرعون، وهم أهل حرب وقد أمرهم الله بأخذه وأباحه لهم، ولم يتخرجوا بجهلهم وقلة علمهم وعقلهم من عبادة العجل الجسد؛ الذي له خوار، مع الواحد الأحد، الفرد الصمد، القهار.

وأقبل موسي علي السامري"قال فما خطبك يا سامري"ما حملك علي صنعك؟"قال بصرت بما لم يبصروا به"أي رأيت جبريل وهو راكب فرسًا"فقبضت قبضة من أثر الرسول"أي من أثر فرس جبريل، فأخذ منه أثر فرس"حافرها"، فلما القاه في هذا العجل المصنوع من الذهب كان من أمره ما كان ولهذا قال"فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس" [1]

قال ابن كثير: هذا دعاء ألا يمس أحدًا، معاقبة له علي مسه ما لم يكن له مسه. [2]

قال القرطبي: قال الحسن: جعل الله عقوبة السامري ألا يماس الناس ولا يماسوه؛ عقوبة له، ولما كان منه إلي يوم القيامة". . . . لا اَمِسٌُ ولا أُمسٌ. [3] "

قال ابن كثير: أي كما أخذت ومسست ما لم يكن لك أخذه ومسه من أثر الرسول، فعقوبتك في الدنيا أن تقول (لامساس) أي لا تماس الناس ولا يماسونك [4] فمن كان يمسه تصيبه الحمي."ولا يظلم ربك أحدا"

إذا لم يكن عون من الله في الأولاد. . فقد خاب الراجي والمرتجي

فموسي الذي رباه جبريل ساحر. وموسي الذي رباه فرعون مرسل

(1) البداية والنهاية لابن كثير (1/ 268 - 269)

(2) البداية والنهاية لابن كثير (1/ 269)

(3) تفسير القرطبي (6/ 4281 ) )

(4) تفسير ابن كثير (5/ 307)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت