فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 269

وقال تعالي:"فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين"[غافر: 25)

منطق الطغيان الغليظ فكلما أعوزته الحجة وخذله البرهان وخاف أن يستعلي الحق.

قال ابن كثير: نكل فرعون ببني إسرائيل قبل ولادة موسي حذرًا من وجوده فكان خلاف ما رامه وضد ما قصده فرعون وهكذا عومل في صنيعه أيضًا إنما أراد قهر بني إسرائيل وإذلالهم فجاءه الأمر علي خلاف ما أراد نصرهم الله عليه وأذله وأرغم أنفه وأغرقه وجنوده. [1] لما استذل فرعون بني إسرائيل أورثهم الله ملكه.

قال تعالي: وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشرق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها" (الأعراف، الآية: 137) "

قال تعالي: فأخرجنا هم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل (الشعراء: الآيات 57 - 59)

لقد خرجو يتبعون خطي موسي وقومه ويقتفون أثرهم فكانت خرجتهم هذه هي الأخيرة وكانت إخراجًا لهم من كل ما هم فيه فلم يعودوا بعدها لهذا النعيم جزاء الظلم والبطر والبغي الوخيم لما اقتنفوا أثر المؤمنين.

وقال تعالي:"كم تركوا من جنات وعيون"[الدخان، الآيات رقم 25 - 29)

يقول سيد قطب: أنظر إلي هوانه وهوانهم علي الله وعلي هذا الوجود الذي كان يشمخ فيه بأنفه فيطأطئ له الملأ المفتونون به وهو أضل وأزهد من أن يعس به الوجود وهو يسلب النعمة فلا يعتدبها من الزوال ولا يرثي له أحد علي سوء المال لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء فتبكي علي فقدهم ولا لهم في الأرض بقاع عبدوا الله فيها ذهبوا ذهاب النمال وهم كانوا جبارين في الأرض يطأون الناس بالنعال ذهبوا غير مأسوف عليه. [2]

قال تعالي:"واتبعاناهم في هذه الدنيا لعنة"[القصص، الآية رقم: 42)، واللعنة: طرد من الرحمة.

صار مآله إلي الطين المنتن ألم يقل يومًا لهامان يا هامان أو قد لي علي الطين.

(1) تفسير ابن كثير (3/ 457 ) )

(2) الظلال (5/ 3214)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت