بشئ مما قالوا فأرسل الله عليهم الجراد فأكل الشجر فيما بلغني حتى إنه كان ليأكل مسامير الأبواب من الحديد حتى تقع دورهم ومساكنهم فقالوا مثل ما قالوا فدعا ربه فكشف عنهم فلم يفوا له بشئ مما قالوا فأرسل الله عليهم القمل فذُكر لي أن موسي صلي الله عليه وسلم أمر أن يمشي إلي كثيب حتى يضربه بعصاه فمشي إلي كثيب أهيل عظيم فضربه بها فانشال عليهم قملا ً حتى غلب علي البيوت والأطعمة ومنعهم النوم والقرار فأجهدهم قالوا له مثلما قالوا له فدعا ربه فكشف عنهم فلم يفوا له بشئ مما قالوا فأرسل الله عليهم الضفادع فملأت البيوت والآنية والأطعمة فلا يكشف أحد ثوبًا ولا طعامًا إلا وجد فيه الضفادع فلما جهدهم ذلك قالوا له مثلما قالوا له فسأل الله فكشف عنهم فلم يفوا له بشئ مما قالوا فأرسل الله عليهم الدم فصارت مياههم دماء لا يستقون من بئر ولا نهر ولا يغترفون من إناء إلا عاد دما ً.
قال تعالي:"فتولي فرعون فجمع كيده ثم أتي"[طه، الآية رقم: 60)
كاد فرعون فكيد له وأراد فارتدٌَ إليه ودعا للاستعداد فأذل وأذيق البأس.
"قال لهم موسي ويلكم لا تفترون"[طه: الآيات رقم 61 - 73)
هزأ به من جمعهم لموسي ومن قالوا له يومًا"فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا ًإن كنا نحن الغالبين"[الشعراء، الآية رقم: 41)، ومن قالوا يومًا"بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون"[الشعراء: 44) وهزأت القلوب المؤمنة بتهديد الطغيان وبتحذير الإيمان الناصع وبرجاء الإيمان العميق.
قال القشيري: أراد فرعون إهلاك بني إسرائيل واستئصالهم وأراد الحق نصرتهم وبقاءهم فكان ما أراد الحق لا ما أرد اللعين. [1]
وقال تعالي:"إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حاذرون"[الشعراء: 54،56)
يقول ابن كثير: نحن كل وقت نحذر من غائلتهم وإني أريد أن أستأصل شأفتهم وأبيد خضراءهم فجوزي في نفسه وجنده بما أراد لهم فخرجوا من النعيم إلي الجحيم. [2]
وقال تعالي:"وقال الملأ من قوم فرعون اتذر موسي وقومه"[الأعراف، الآية رقم: 127)
(1) لطائف الإشارات (4/ 44 ) )
(2) تفسير ابن كثير (6/ 152 ) )