ونزل إلي شارع رمسيس وفي ظلام الليل أطفأت الأنوار وحوصر الشارع وإذا ببعض رجال الشرطة وعلي رأسهم عميد ويحاصرون الشارع ويضربون الرصاص إلي قلب الشهيد ونزف الدم وذهب به إلي القصر العيني وكانت أوامر الملك فاروق قد سبقت إلي القصر دعوه ينزف حتى ينتهي فدعا وقال (اللهم إنك تعلم أني مظلوم ودعوه المظلوم مستجابه اللهم بدد ملكهم اللهم أهتك عرضهم اللهم عرضهم للفتن) ولفظ أنفاسه الأخيرة وأصدر الملك فاروق أوامره أن لا يغسله إلا رجل من أهله ولا يمشي في جنازته أحد غير أهله فغسله أبوه وشيعه أبوه وابنه وأخواته فهنيأ له الشهادة وهنيئًا له أعماله الصالحة التي لم تنقطع بعد وفاته.، ولننقل إلي انتقام الله من الملك فاروق طرد من مملكته إلي إيطاليا فظل يعربد هناك في نابولي حتى دس له السم ومات مقتولا ً وعاد جثمانه في ظلمه الليل لا يدري بدخوله أحد ولا يعلم بموته إلا الحانوتي الذي سيدفنه وجئ به بواسطة الشرطة العسكرية ودفن ولم يشيعه إلا أهله كما فعل بالشهيد (كما تدين تدان) [1]
وليس معني هذا أنني أوويد جماعة الإخوان بل أبين ما حدث للمسلمين في أيامه متمثلا في جماعة الإخوان.
قائدة الثورة:
الرجل الذي قتل سيد قطب وأعدم يوسف طلعت وعبد القادر عوده ومحمد الفرغلي رجل فتح الطريق إلي الشيوعية الماركسية لتحل محل لا إله إلا الله وأفسح لهم المجال حتى تحكموا في مقاليد الحياة رجل ـ دعا إلي القومية العربية لتحل محل لا إله إلا الله. أهان كرامه الأزهر وأضاع المحاكم الشرعية وخرب بيوت الكثير، سن قانون الإصلاح الزراعي، فتح المعتقلات علي مصراعيها لمن أوصلوه إلي الحكم، صرح بجميع أنواع التعذيب لكل من كان في رأسه فكر ديني، هذا الرجل الذي أهينت في عهده النساء في المعتقلات، قبضت زبانيته علي السيدة / زينب الغزالي فدخل عليها كبير رجال المراسم وقال له لقد صدر الأمر لأحد الجلادين أن يهتك عرض السيدة ولما دخل عليها قالت له"يا بني أتزني بي وأنا مثل أمك؟! فبكي الجلاد وكف عن العمل فقال الطاغية هل هي قريبتك؟ فقال الجلاد للرجل لا. قال له (أنت متضايق ليه أطلع بره) ذهب إلي ِجِده بالمملكة السعودية في أغسطس 65 وكان بينه وبين البيت الحرم 70 كم أبي أن يذهب ويؤدي العمرة ثم ذهب من جده إلي موسكو في 27 أغسطس 1965 وأمام قبر"
(1) الخطب المنبرية، الشيخ عبد الحميد كشك، ج 4، ص 81)