22 شعبان 492 هـ الموافق 15 يوليو 1099 م ونصب جودفري ملكًا علي بيت المقدس عندما دخلوا بيت المقدس ولنتبع ما فعلوه بالمسلمين عندما دخلوا بيت المقدس من يقولون إن الإسلام دين دموي وبشهادة كتابهم قال د / غوستاف لوبون [1] . حدث ما هو عجيب بين العرب عندما استولي قومنا علي أسوار القدس وبروجها فقطعت رؤؤس بعضهم فكان أقل ما أصابهم وبقرت بطون بعضهم فكانوا يضطرون إلي القذف بأنفسهم من أعلي الأسوار وحرق بعضهم في النار فكان ذلك بعد عذاب طويل وكان لا يري في شوارع القدس وميادينها سوي أكداس من رؤؤس العرب وأيديهم وأرجلهم فلا يمر المرء إلا علي جثث قتلاهم ولكن كل هذا لم يكن سوي بعض ما نالوه روي الكاهن خبر ذبح عشرة الآف مسلم في مسجد عمر (- رضي الله عنه -) قال في هذا الغد أفرط قومنا في سفك الدماء في هيكل سليمان فكانت جثث القتلى تعوم في الساحة هنا وهناك وكانت الأيدي والأذرع المبتورة تسبح كأنها تريد أن تتصل بجثث غريبة عنها فإذا ما اتصلت ذراع بجسم لم يعرف أصلها وكان الجنود الذين أحدثوا تلك الملحمة لا يطيقون رائحة البخار المنبعثة من ذلك إلا بمشقة. [2]
وقالت [3] : ويذكر أن الحملة الصليبية عند دخولها بيت المقدس 15 يوليو عام 1099 م قد ذبحت أكثر من 70 ألف مسلم حتى سبحت الخيل إلي صدورها في الدم وفي أنطاكية قتلوا أكثر من 100 ألف مسلم)، فالأمر خطير أنه حقد الشر علي الحق والرذيلة علي الفضيلة وعداوة الشرك للتوحيد وخصومة الضلال للهدي وقد صمدت الأمة الإسلامية في وجه الحروب الوحشية التي سلبت ونهبت وقتلت وفتكت وهنا لا أدري لماذا يحضرني قول الإمام علي (- رضي الله عنه -) : ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة.
حول الصليبيون المساجد إلي كنائس ورفعوا فيها الصلبان ونكسوا أعلام التوحيد ونادوا بالتثليث ومكثوا علي ذلك أكثر من تسعين عامًا حتى استطاع صلاح الدين الأيوبي أن يسترد بيت المقدس في موقعة حطين سنة 583 هـ الموافق 1187 م وكان ذلك في يوم 27 رجب.
ورغم نصره عليهم إلا أنه وتبعًا لتعاليم الإسلام السمحة لم يفعل شئ يسئ إليهم ولم يفعل سوي إعادة المساجد التي حولوها إلي كنائس وخاصة بيت المقدس الذي حولوه إلي كنيسة
(1) حضارة العرب ص 422 ترجمة عادل زعيتر)
(2) لو نروب سنودارد حاضر العالم اٌسلامي، ج 1، ص 60 ترجمة نويهض)
(3) (نادية شريف العمري: في أضواء الثقافة الإسلامية، ص 164)