الحملات الصليبية:
ظل المسلمون ينتقلون من ضعف إلي ضعف بعد أن عبدوا الدنيا وصاروا من خدامها وهنا حان الوقت لعباد الصليب أن يهبوا عليها هبه رجل واحد ليطمسوا معالم الدين الحنيف ففي عام 492 هـ اجتمعت الدول الأوروبية تحت راية الصليب لما رأت دولة الإسلام قد إنهارت قواها وتمثلت هذه الدول في انجلترا و فرنسا والمجر وألمانيا والنمسا وعزموا علي انتزاع بيت المقدس من يد المسلمين وباداروا بإرسال حملات رفعوا لها شعار الصليب وقد وصل عدد الحملات ثماني حملات جاءت لتأخذ بيت المقدس وترد صليب الصلبوت المقدس كما يزعمون واستمرت هذه الحملات ما يقرب من مأتي وخمسة وعشرين عامًا بدأت بقيادة الراهب بطرس الناسك يوم سبت الثورة 12 إبريل 1096 م ولكنها هزمت علي يد القائد المسلم آلب أرسلان وعادت الجيوش الصليبية مهزومة وكان آلب أرسلان عائدًا من إحدى معاركه متجهًا بيقية جيشه إلي عاصمته خرسان سمع به إمبراطور القسطنطينية رومانس فجهز جيشا قوامه ستمائة ألف مقاتل جاء الخبر لأرسلان ومعه خمسة عشر ألف مقاتل في سبيل لا إله إلا الله فنظر في جيشه فوجده منهك من القتال ما بين مصاب وجريح فكر قليلا ً ودخل خيمته وخلع ملابسه وحنط جسده ثم تكفن وخرج إلي جيشه خطبهم قائلا ً إن الإسلام اليوم في خطر وإن المسلمين كذلك وإني لأخشي أن يقضي علي لا إله إلا الله من الوجود ثم صاح وآسلاماه وآسلاماه ها أنا ذا قد تحنطت وتكفنت فمن أراد الجنة فليلبس كما لبست ولنقاتل دون لا إله إلا الله حتى نهلك أو ترفع لا إله إلا الله وما هي إلا ساعة ويتكفن الجيش كله فتفوح رائحة الحنوط وتهب رياح الجنة وتروي السماوات صيحات الله أكبر يا خيل الله أثنيي يا خيل اله أركبي لا إله إلا الله التقي الجمعان واصطدمت الفئتان فئة تؤمن بالله وتشتاف إلي لقاء الله وفئه تكفر بالله دوت صيحات الله أكبر واندفع كل مؤمن تطايرت رءوس وسقطت جماجم وسالت دماء وفي خضم المعركة إذا بمنادي ينادي مبشرًا انهزم الرومان وأسر قائدهم رومانس الله أكبر أما القائد المسلم فبكي وحمد الله وظل يجاهد حتى لقي الله. [1]
وعادت الجيوش الصليبية وتجمعت وأجمعت العدة علي غزو المسلمين واتجهوا في 1099 إلي بيت المقدس ليطمسوا لا إله إلا الله ويرفعوا الصليب فيه وقد استطاعوا هذه المرة أن يصلوا إلي ما أرادوا أن يدنسوا بيت المقدس بعد حصار دام أربعين يومًا سقطت القدس في أيديهم يوم
(1) هكذا علمتني الحياة، ص 22، الشيخ علي بن عايض القرني)