فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 269

905 هـ الموافق يوليه 1499 وأغدقوا علي المسلمين المال ليقبلوا التنصير منهم من قبل بذلك ظاهرا حتى لا ينتقم منه والقليل من ضعاف الإيمان تنصروا وتمركزت حركة التنصير في غرناطة في حي البيازين حيث حول مسجدهم إلي كنيسة سميت"سان سلبا دور"وهي موجودة حتى الآن وما تزال توجد في مؤخرتها عقود المسجد القديمة واحتج المسلمون علي هذه الأعمال وخرق المعاهدات ولكن الكاردينال خمنيس نظم حركه إرهابيه انتهت بتوقيع التنصير المغصوب علي عشرات الألوف من المسلمين وقرنها بارتكاب عمل بربري حيث أمر بجمع كل ما يستطاع جمعه من الكتب العربية من أهالي غرناطة ونظمت أكداسا في ميدان باب الرملة أعظم ساحات المدينة ومنها كثير من المصاحف واضطرمت النيران فيها جميعا وذهبت ضحية هذا الإجراء الهمجي عشرات الألوف من الكتب العربية الإسلامية. وقد وصف هذا العمل الايطالي الأب سكيا برللي بقوله التعصب الكاثوليكي وثورات خمنيس البربرية التي ترتب عليها إحراق المصاحف والكتب الإسلامية الأخرى لمسلمي غرناطة وذلك لكي يتوسل بذلك إلي تنصيرهم.

وجاء في كتاب أخبار العصر عن هذه المرحلة من التنصير لمسلمي غرناطة"ثم بعد ذلك دعاهم ملك قشتاله إلي التنصير وأكرههم عليه وذلك في سنه أربعه وتسعمائة فدخلوا في دينهم كرها وصارت الأندلس كلها نصرانيه ولم يبق فيها من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله إلا من يقولها في قلبه وفي خفيه من الناس وجعلت النواقيس في جوامعها بعد الآذان وفي مساجدها الصور والصلبان بعد ذكر الله وتلاوة القرآن فكم فيها من عين باكيه وقلب حزين وكم فيها من الضعفاء والمعذورين لم يقدروا علي اللحاق بإخوانهم المسلمين قلوبهم تشتعل نارا ودموعهم تسيل سيلا غزيرا ينظرون إلي أولادهم وبناتهم يعبدون الصلبان ويسجدون للأوثان ويأكلون الخنازير والميتان ويشربون الخمر التي هي أم الخبائث فلا يقدرون علي منعهم ولا علي نهيهم ومن فعل ذلك عوقب باشد العقاب فيالها من فجيعه ما امرها ومصيبه ما اعظمها ثم يختم بقوله وانطفأ من الاتدلس الاسلام فعلي هذا فليبك الباكون وينتحب المنتحبون فإن لله وإن اليه راجعون"ومن أمتنع عن التنصير جمع لهم الاسبان الجموع واستأصلوهم قتلا وسبيا ومنهم من فر إلي فارس بعيالهم. وبعد هذا كان من أظهر التنصير من المسلمين يعبد الله خفيه فشدد عليهم النصاري في البحث حتى أحرق منهم الكثير ومنعوهم من حمل السكين الصغيرة فضلا عن غيرها من الحديد ومضت مراحل التنصير بمختلف الوسائل حتى أصدر فرنادوا تشريع يلزم المسلمين والموريسكين للسكن في أحياء خاصه بهم يفصل بينها وبين أحياء النصاري أسوار كبيرة"كما تفعل أسرائيل الان مع الفلسطينين"ومكث المسلمون علي ذلك حتى تولي الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت